
وانظر أخي المسلم إلى موقف الأخلاء
من بعض يوم القيامة وهو أهم المواقف وأعظمها شأنًا،
قال جل وعلا يصف حالتهم: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} .
وقال علي رضي الله عنه: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة،
ألا تسمع قول أهل النار {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} (٢).
وللأخوة حقوق قد ذكرها عطاء بن ميسرة بقوله:
تعاهدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم
وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإن كانوا نسوا فذكروهم .
ولاشك أن لكل إنسان عيبًا وفي كل مخلوق نقصًا …
من أولئك أيضًا من اخترتهم للصحبة واصطفيتهم للرفقة ولكن:
إن تجد عيبًا فسد الخللا … فجل من لا عيب فيه وعلا
أخي الحبيب هؤلاء من رفقة اليوم .. وصحبة هذا الزمن؟ !
ولهذا قال المأمون:
الإخوان ثلاثة: أحدهم: مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه،
والآخر: مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت،
والثالث: مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط ..
ولكن العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع ..
وقد قيل: مثل جملة الناس كمثل الشجر والنبات ..
فمنها ما له ظل وليس له ثمر وهو مثل الذي ينتفع به في الدنيا دون الآخرة
فإن نفع الدنيا كالظل السريع الزوال ومنها ما له ثمر وليس له ظل
وهو مثل الذي يصلح للآخرة دون الدنيا، ومنها ما له ثمر وظل جميعًا،
ومنها ما ليس له واحد منهما كأم غيلان تمزق النبات
ولا طعم فيها ولا شراب، ومثله من الحيوانات الفأرة والعقرب.
الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم لا … يستوون كما لا يستوي الشجر
هذا له ثمر حلو مذاقته … وذاك ليس له طعم ولا ثمر