
أخي المسلم: إذا لم تجد رفيقًا صالحًا وأخًا في الله فإن الوحدة وقراءة القرآن خير لك،
والكتب النافعة أثمر والتزود من الطاعات أجدى وأنفع .. وقس الأمر وانظر أين الخير؟ !
فقد قال مالك بن دينار: كل جليس لا تستفيد منه خيرًا فاجتنبه .
وقال بكر بن محمد العابد: قال لي داود الطائي: يا بكر، استوحش من الناس كما تستوحش من السبع
وعندما سئل إبراهيم بن أدهم: لم لا تصحب الناس؟
قال: إن صحبت من هو فوقي: تكبر علي.
وإذا صحبت من هو دوني: لم يعرف حقي.
وإذا صحبت من هو مثلي: حسدني.
لا تصحب أخا … الجهل فإياك وإياه
فكم من جاهل أردى … حليمًا حين يغشاه
يقاس المرء بالمرء … إذا هو ما شاه
وللشيء على الشيء … مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب … دليل حين يلقاه
أخي .. اعلم أن كل من يحب في الله لابد أن يبغض في الله
فإنك إن أحببت إنسانًا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله
فإن عصاه فلابد أن تبغضه لأنه عاص لله وممقوت عند الله .
الصحبة تنقسم إلى ما يقع عليه الاتفاق،
كالصحبة بسبب الجوار أو بسبب الاجتماع في المكتب،
أو في المدرسة أو في السوق، أو على باب السلطان أو في الأسفار،
وإلى ما ينشأ اختيارًا وقصدًا، وأجلها وأعظمها الأخوة في الدين،
فإن من رافق الأخيار أصبح منهم ومن سار مع الطيبين هبت نسمات الخير على وجهه ..
فهم خير معين بعد الله في الدنيا وهم خير رفيق في السير إلى الدار الآخرة.
انظر إلى حالهم في الدنيا وإلى نماذج من صورهم الطيبة وأفعالهم الزكية ..
فقد دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه
فجعل يبكي فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين! !
قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو علي .
إذا أعجبتك خلال امريء … فكنه يكن منكما يعجبك
فليس على الجود والمكرما … ت إذا جئتها حاجب يحجبك
نعم من يحجب الإنسان عن التخلق بالخلق الحسن؟
ومن يمنع المرء عن معالي الأمور؟ ..
قال الشعبي: إن كرام الناس أسرعهم مودة، وأبطؤهم عداوة
مثل الكوب من الفضة يبطئ الانكسار،
ويسرع الانجبار وإن لئام الناس أبطؤهم مودة
وأسرعهم عداوة مثل الكوب من الفخار: يسرع الانكسار ويبطئ الانجبار.
وقال أبو حاتم: الكريم من أعطاه شكره، ومن منعه عذره،
ومن قطعه وصله، ومن وصله فضله، ومن سأله أعطاه ومن لم يسأله ابتدأه،
وإذا استضعف أحدًا رحمه وإذا استضعفه أحد رأى الموت أكرم له منه،
واللئيم بضد ما وصفنا من الخصال كلها .
قال بعضهم لرجل وهو يعظه:
جماع الخير كله في ثلاثة أشياء:
إن لم تمض نهارك بما هو لك فلا تمضه بما هو عليك،
وإن لم تصحب الأخيار فلا تصحب الأشرار،
وإن لم تنفق مالك فيما لله رضاء فلا تنفقه فيما لله فيه سخط .
قال عبد الله بن الوليد: قال لنا أبو جعفر محمد علي:
يدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟
قلنا: لا، قال: فلستم بإخوان كما تزعمون .
ويقول الإمام الشافعي:
إذا المرء لا يلقاك إلا تكلفًا … فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة … وفي القلب صبرللحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه … ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة … فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله … ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشًا قد تقادم عهده … ويظهر سرًا كان بالأمس في خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها … صديق صدوق صادق الوعد منصفا