
أخي الكريم: إذا أجدبت الأرض وضاقت المسالك ..
وادلهمت الخطوب وتاهت الدروب .. هناك يظهر لك الأخ الصادق والوفي
… تستأنس برأيه … وتتقوى بهمته يهون عليك المصيبة ويحمل عنك ما أثقل كاهلك ..
أما إذا اخضرت الأرض وابتسمت لك الدنيا .. فالكل أصحاب وأحباب! !
وكل الناس إخوان الرخاء إنما … أخوك الذي آخاك عند الشدائد
ومن مصائب الدنيا وشدائدها مصيبة الموت ..
فما هو أثر الرفقة والصحبة .. عند الموت وبعده … ؟ !
هل إذا وسدت الثرى ينقطع ذكرك وينساك الأصحاب والأحباب؟ !
بل هو يترك أبناؤك لليتم والفقر والعوز .. بل والضياع؟ !
كان بعض السلف يتفقد عيال أخيه بعد موته أربعين سنة فيقضي حوائجهم .
ولهذا يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول:
عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم،
فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء،
وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه،
واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين،
ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك .
قال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار .
وقال أبو حاتم: العاقل لا يدنس عرضه، ولا يعود نفسه أسباب الشر بلزوم صحبة الأشرار،
ولا يغضي عن صيانة عرضه، ورياضة نفسه بصحبة الأخيار،
على أن الناس عند الخبرة يتبين منهم أشياء ضد الظاهر منها.