
أين نحن من هؤلاء؟
للرفيق حقوق وللصديق واجبات
وقد ذكر سعيد بن العاص ذلك بقوله: لجليسي علي ثلاث: إذا دنا رحبت به، وإذا حدث أقبلت، وإذا جلس أوسعت له .
وقد ذكر الله عز وجل بعضًا من تلك الصفات الحميدة بين المؤمنين
فقال تعالى: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إشارة إلى الشفقة والإكرام،
ومن تمام الشفقة أن لا ينفرد بطعام لذيذ أو بحضور في مسرة دونه بل يتنغص لفراقه ويستوحش بانفراده .
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه» .
إذا أنت صاحبت فكن فتى … كأنك مملوك لكل رفيق
وكن مثل طعم الماء عذبًا وباردًا … على الكبد الحري لكل صديق
هذه صحبة الأخيار ورفقة الصالحين تناديك .
فهي عون لك في الشدائد ومنبه لك عند العثرات …
إعانة على الخير وتواصي بالصبر .. فالزم أهل الخير وجاور أهل التقى.
في الجانب الآخر .. ماذا نرى؟ !
إنهم الأشرار ورفقاء السوء … تزيين للفاحشة وإضاعة للطاعات … وإتيان للمحرمات …
لا تغني معرفتهم في الدنيا شيئًا ولا تثمر في الآخرة إلا شقاء وندمًا …
وصفهم الله جل وعلا يوم القيامة بأنهم أعداء .. انتهت تلك الرفقة وتلاشت تلك الصحبة …
وتحول كل ذلك إلى عداوة وبغضاء {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} …
كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقعد إلى القبور، فقيل له في ذلك …
فقال: أجلس إلى قوم يذكروني معادي، وإن غبت لم يغتابوني .