
فالسعادة كلها في طاعة الله والأرباح كلها في معاملته, والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته, إن ربنا لغفور شكور, أفاض على خلقه النعمة, وكتب على نفسه الرحمة.
يُطاع فيشكر, وطاعته من توفيقه وفضله. ويُعصى فيحلم, ومعصية العبد من ظلمه وجهله, ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له, الحسنة عنده بعشر أمثالها, أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان, والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران, وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السموات والأرض إلى آخر الزمان, إن ربنا لغفور شكور, بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار, وسماء عطاء لا تقلع عن الغيث, بل هي مدرار, ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار, لا يلقى وصاياه إلا الصابرون, ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون, ولا يهلك عليه إلا الهالكون, ولا يشقى بعذابه إلا المتمردون.
أهل شكره أهل زيادته, وأهل ذكره أهل مجالسته, وأهل طاعته أهل كرامته, وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته().