
والأمر اليوم خلاف ذلك ولكن يا أخي من أحب البقاء فليعد للمصائب قلباً صبوراً ولساناً ذاكراً شكوار.
جاء أحمد بن صالح يوصى أبا عبدالله “أحمد بن حنبل” يوماً وقد بل أبو عبد الله خرقة فألقاها على رأسه فقال له أحمد بن صالح: يا جدي أنت محموم, قال أبو عبدالله: وأنى لي بالحمى؟
لم يتجزع -رحمه الله- ولم يخبر بمرض أو يشتكي.
أين نحن من هؤلاء؟!
كثير الآن قبل أن تسأله يروي لك رحلته مع الأطباء وأنه ما نام البارحة ولا ذاق طعاماً ولا شرب شراباً, حديثٌ طويل..
ثم يُعدد بعد ذلك أنواع الأدوية التي يأخذها.. ويُعرج في حديثه على مستوى الأطباء وخدمات المستشفى.. ولا ينسى أن يلوم فلانٌ وفلان.. لأنهم لم يزوروه.
حديثٌ طويل.. الصبر والرضا.. ليسا فيه.
قال الفضيل لرجل يشكو إلى رجل: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك().
| تلذ له الشكوى وإن لم يجد بها | ||||
| صلاحاً كما يتلذ بالحكَّ أجربُ() | ||||
ولكن لنعود لمريض من سلفنا كيف كانت زيارته وماذا يقول لزائريه؟
قال عبدالعزيز بن أبي روّاد: رأيت في يد محمد بن واسع قرحة, فكأنه رأى ما شق عليَّ منها, فقال: تدري ما لله عليَّ في هذه القرحة من نعمة؟ قال: فسكت فقال: حيث لم يجعلها على حدقتي ولا طرف لساني ولا على طرف ذكري, قال: فهانت علي قرحته().