
فالحمد لله الذي أجرى الخير لابن آدم وهو لم يعمل فالحمد لله ربٌ رحيم جوادٌ كريم..
وقد يحصل للعابد الجاهل بمصيبته من الجزع ما يسوء الناظر إليه, والسامع عنه, من الاعتراض على الأقدار, وما ذاك إلا لإدلاله بعبادته, فإنه قد شوهد أن خلقاً كثيراً من أهل الدين والخير عند موت أحبابهم جرى منهم أمورٌ ينكرها العقال من الناس فمنهم من خرق ثيابه, ومنهم من لطم خده, ومنهم من اعترض على القضاء والقدر().
فلا شيء أنفع من العلم, لأن العالم لو حصل له هلعٌ شديد في مصيبته يعلم أنها زلة منه, فيدري كيف يتنفس, والعابد الجاهل كلما غاص إلى أسفل يظن أنه صاعدٌ إلى فوق فإذا امتحن الشخص ينبغي له أن يتداوى بالأدوية الشرعية().
أما علمت -أخي- أنه لا بد من الفرقة, ومن المرض بعد الصحة .. ومن البعد بعد القرب.. فهذه حال الدنيا.
وأنت يا أخي:
| لن تستطيع لأمر الله تعقيباً | ||||
| فاستنجد الصبر أو فاستثمر الحُوبا | ||||
| وافزع إلى كنف التسلم وارض | ||||
| بما قضى المهيمن مكروهاً ومحبوبا() | ||||
روي عن جابر أنه قال: قال رسول الله r قال جبريل: “يا محمد عش ما عشت فإنك ميتٌ, وأحبب من شئت فإنك مفارقه, واعمل ما شئت فإنك ملاقيه”.
إن الموت قادم بعد الحياة والمرض بعد العافية.. نفارق من نحب ونودع من نعز.. هذه الدنيا لا تُبقي على أحد..
ولكن نعوذ بالله من عدم الصبر عند المحنة, ونسأله الثبات في الأمر, فإنه والعياذ بالله يُخاف على الشخص من سوء الخاتمة إذا سخط الأقدار, ونازع القضاء والقدر أهله, فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة.
كان عبدالأعلى التيمي يقول: أكثروا من سؤال الله العافية, فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه ليس بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن من البلاء, وما المبتلون اليوم إلاَّ من أهل العافية بالأمس, وما المبتلون بعد اليوم إلا من أهل العافية اليوم ولو كان البلاء يجر إلى خير ما كانا من رجال البلاء, إنه رب بلاء قد أجهد في الدنيا وأخزى في الآخرة, فما يؤمن من أطال المقام على معصية الله أن يكون قد بقي له في بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الآخرة().
قال ميمون بن مهران: ما نال أحد شيئاً من ختم الخير فما دونه إلاّ بالصبر().
وقال بعض السلف: البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر, ولا يصبر على العافية إلا الصديق().