
أخي الكريم
لم يجزع على الدنيا إلا بقدر فوات العمر بدون طاعة.
فإن أشدنا حباً للدنيا أشدنا جزعاً عند المصيبة.
وقال إسماعيل بن عمرو: دخلنا على ورقاء بن عمر وهو في الموت, فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله -عزّ وجل-
وجعل الناس يدخلون عليه ويسلمون عليه, فيرد عليهم السلام,
فلما كثروا عليه أقبل على ابنه فقال: يا بُني. اكفني رد السلام على هؤلاء لا يشغلوني عن ذكر ربي -عزّ وجل-([() تسلية أهل المصائب 36.]).
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن يُهوَّنَ علي في سكرات الموت فإنه آخر ما يكفر عن المرء المسلم([() تسلية أهل المصائب 37.]).
قال إبراهيم بن داود: قال بعض الحكماء: إن لله عباداً يستقبلون المصائب بالبشر.
قال: أولئك الذين صفت من الدنيا قلوبهم([() تسلية أهل المصائب 23.]).
ينبغي للمصاب بنفسه أو بولده أو بغيرهما, أن يجعل في المرض مكان الأنين ذكر الله -تعالى- والاستغفار والتعبد,
فإن السلف -رحمهم الله تعالى – كانوا يكرهون الشكوى إلى الخلق,
سأل رجل أبابكر بن عبدالله فقال: ما تمام النعمة؟ قال: أن تضع رجلاً على الصراط ورجلاً في الجنة([() الشكر 54.]).
قال الحسن وذكر الوجع..
أما والله ما هو بشر أيام المسلم أيام نورت له فيها مراحله,
وذكر فيها ما نسي من معاده, وكفر بها عنه خطاياه([() عدة الصابرين 119.]).
قال أبو مسعود البلخي: من أصيب بمصيبة فمزق ثوباً أو ضرب سدراً فكأنما أخذ رمحاً يريد أن يقاتل به ربه -عزّ وجل-