
أخي الكريم: لينظر المصاب في كتاب الله وسنة رسول الله فيجد أن الله تعالى أعطى لمن صبر ورضي ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة, وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.. ومن أنفع الأمور للمصاب. أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب, وليعلم أنه في كل قرية ومدينة بل في كل بيت من أصيب فمنهم من أصيب مرة, ومنهم من أصيب مراراً, وليس ذلك بمنقطع حتى يأتي على جميع أهل البيت حتى نفس المصاب فيصاب, أسوة أمثاله ممن تقدمه, فإنه إن نظر يمنة فلا يرى إلا محنة, وإن نظر يسرة فلا يرى إلا حسرة().
فإذا علم المصاب أنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى, إما بفوات محبوب, أو حصول مكروه فسرور الدنيا أحلام نوم, أو كظل زائل, إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً, وإن سرت يوماً ساءت دهراً, وإن متعت قليلاً منعت طويلاً وما ملأت داراً حبرة إلا ملأتها عبرة, وما حصلت للشخص في يوم سروراً, إلا خبأت له في يوم شروراً().
عن الأحوص قال: دخلنا على ابن مسعود – رضي الله عنه – وعنده بنون له ثلاثة غلمان كأنهم الدنانير فجعلنا نتعجب من حسنهم فقال: كأنهم يغبطونني؟ قلنا أي والله لبمثل هؤلاء يغبط المسلم فرفع رأسه إلى سقف البيت وقد عشعش فيه خطاف وباض فقال: والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم أحب إليَّ من أن يسقط عش هذا الخطاف وينكسر بيضه, ثم قال: ما أصبحت على حال فتمنيت أني على سواها().
وقال عمر بن ميمون بن مهران: كنت مع أبي ونحن نطوف بالكعبة, فلقى أبي شيخاً فعانقه أبي, ومع الشيخ فتى قريباً مني, فقال له أبي: من هذا؟ قال: ابني, فقال: وكيف رضاك عنه؟ قال: ما بقيت خصلة يا أبا أيوب من خصال الخير إلا وقد رأيتها فيه إلا واحدة, قال: وما هى؟ قال: كنت أحب أن يموت وأوجر فيه!
قال: ثم فارقه أبي, قال: فقلت لأبي من هذا الشيخ؟ قال: هذا مكحول().
هذا يحيى بن معاذ يقول في درر من الكلام: ابن آدم.. ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت, وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت()؟
قال بعض السلف وقد سأله رجل فقال: عظني؟! فقال: انظر منك إلى آدم هل ترى منهم عينٌ تطرف؟ فقال حسبك().
| كتب الموت على الخلق فكم | ||||
| فل من جيش وأفنى من دول | ||||
قال عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- : أبتلينا بالضراء فصبرنا وأبتلينا بالسراء فلم نصبر, ولذلك قال الله تعالى: } لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ{ وقال تعالى:
} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ{ وقال تعالى: } إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ{().
وقال الزجاج.. أعلمهم الله -عزّ وجل- أن الأموال والأولاد مما يفتنون به, وهذا عام في جميع الأولاد, فإن الإنسان مفتون بولده لأنه ربما عصى الله تعالى بسببه, وتناول الحرام لأجله, ووقع في العظائم إلا من عصمه الله تعالى().
عن يعلى بن الوليد قال: لقيت أبا الدرداء فقلت: ما تحب لمن تُحب؟ قال: الموت, قلت: فإن لم يمت؟ قال: يقل م