
في كل جلسة غسيل كلى، لم يكن الجسد وحده من يُنقّى…
بل القلب أيضًا.
تعلمت أن الصبر ليس كلمة نرددها، بل دقّات هادئة تحت وطأة أنين الجسد،
وأن لكل وجع رسالة، ولكل عرق ينبض، قصة لا تُقال.
في هدأة الأجهزة، وسكون الممرّات، فهمتُ أن الحياة لا تُقاس بطول الأيام،
بل بلحظات الامتنان الصغيرة:
ابتسامة ممرّض، رسالة من صديق، أو حتى شعور بالراحة بعد الغسيل.
علّمتني هذه الجلسات أني قويّ، رغم الضعف،
وأن الروح تظلّ مضيئة، حتى إن أُنهك الجسد.
وأنّ الله أقرب مما نظن، يسمع الأنين قبل أن نُفصح، ويُداوي قبل أن نطلب.
غسيل الكلى ليس فقط علاجًا، بل مدرسة…
خرجتُ منها كل مرة أنظف، ليس فقط في الدم،
بل في النوايا، في التفكير، في فهم الحياة.