
“حيث لا يضيع النور”
ما بال هذا القلب… كلما اغترب، اشتاق؟
وكلما ابتعد، عاد يبحث عن شيء لا يُرى، لكنه يُحس…
ذلك الصوت الهادئ في عمقك، الذي لا يصرخ… لكنه لا يصمت.
إنه الفطرة.
الفطرة…
نقطة النور التي ولدت بها،
الجزء الطاهر فيك الذي لم تُفسده الدنيا، ولم تلوثه الخطايا.
تلك البوصلة التي تشير دائمًا نحو الله،
حتى لو ضلّت بك الدروب.
هي سرّ دمعتك حين تسمع آية،
ورجفتك المفاجئة عند سجدة غابت طويلًا،
وحنينك لأيام شعرت فيها أنك أقرب إلى السماء.
الفطرة ليست درسًا يُعلَّم…
بل نورًا يُبعث في القلب حين يُصدق،
حين يُتعبه البُعد… فيشتاق، ويعود، ويتوب.
قال تعالى:
“فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا”
[الروم: 30]
فكل ما فيك يعرف الطريق،
وكل ما ضيّعك… كان طارئًا لا أصيلًا.
عُد إلى نفسك…
ستجد الله أقرب مما ظننت،
وستُدرك أنك لم تكن تفتقد شيئًا من العالم،
كنت تفتقد نفسك… التي خلقها الله على الفطرة.