
في زحمة الأيام، وتقلّبات القلب،
كان لا بد من لحظة صمت…
لحظة أُغلق فيها كل أبواب الدنيا،
وأفتح قلبي لباب واحد…
باب السماء.
كل الأشياء من حولي تشتّتني،
كل الضجيج يسرقني من نفسي…
لكن هناك صوت خافت بداخلي لا يزال ينادي:
“ارجع إلى ربك، ارجع إلى الذي ينتظرك برحمة، لا بحساب.”
يا رب،
جئت إليك لا لأنني أستحق…
بل لأني لا أحتمل البُعد،
ولا أُجيد العيش بعيدًا عن نورك.
أنفاسي ثقيلة،
لا لأنها متعبة من التعب فقط،
بل لأنها فارغة من الذكر،
ضعيفة من طول الغفلة،
منهكة من كثرة الدوران حول أشياء لا تملأ الروح.
وفي أول أنفاس المناجاة…
أضع يدي على قلبي،
وأقول لك يا الله:
“إني قد أتيت، فلا تردّني.”
أعرف أني تأخرت،
لكني أعلم أن رحمتك لا تضيق،
وأن بابك لا يُغلق،
وأنك تحب التوابين… وأنا تائب إليك.
امنحني يا رب،
أنفاسًا جديدة، تُغسل بها ذنوبي،
وأيامًا بيضاء تُنير بها دربي،
وقلبًا ينبض باسمك، لا يخذله الهوى، ولا يغلبه الشك.
اللهم…
في أول يوم من مناجاتي لك،
اجعلني ممن يُحبك بصدق،
ويشتاق إليك كما يشتاق الظمآن إلى الماء،
واجعل هذا اليوم بداية لا رجوع بعدها إلى التيه.