
لم أعد أبحث عن تفسيرٍ لكل شيء. هناك أوقات في حياة الإنسان يكثر فيها السؤال، ويقل فيها الجواب… ثم تأتي لحظة، لا تجد فيها إلا الصمت، صمتًا كأن الله يقول لك فيه: “اصبر، سترى”.
في بداية الطريق، كنت أُكثر من السؤال: – لماذا أنا؟ – هل هذا اختبار؟ أم عِقاب؟ – هل سينتهي كل شيء؟ أم أن هذه البداية فقط؟
كنت أكلّم الله كثيرًا، أحيانًا بلا كلمات. أرفع يديَّ وأبكي، ثم أُسقطها من التعب… وأبكي من جديد.
قال النبي ﷺ: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”، وأنا كنت أعيش تلك الصدمة ألف مرة.
كنت أردد في قلبي: “اللهم لا تتركني، وإن تركني الجميع”.
في مرة من المرات، سألت نفسي وأنا أضع أنابيب الغسيل في يدي: – هل يراك أحد غير الله؟
وكان الجواب صمتًا… لكنه كان أبلغ من ألف صوت. شعرت كأن الجواب نزل في قلبي من السماء:
“وهو معكم أين ما كنتم” (الحديد: 4)
ذلك الصمت علّمني ما لم تعلّمني إياه الكلمات.
علّمني أن الله لا يُرى، لكنه يُحِسّ… أن يده فوق قلبي، وإن لم أشعر بها دائمًا.
كنت أرى الناس تمرُّ، تضحك، تتسوق، وتعيش… وأنا في غرفتي أُغسل، كأن الحياة تمضي من حولي وأنا متوقّف.
لكن في تلك العزلة، لم أكن وحدي… كان الله معي.
كنت أهمس لنفسي: – هل ينتهي هذا قريبًا؟ هل سيُكتب لي شفاء؟ هل سأنهض ذات صباح وأشعر أنني بخير؟
ثم أجيب نفسي بلا صوت: – ربما لا، وربما نعم… لكن الأكيد أن الله يعلم.
ذلك العلم وحده… يكفي.
“وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم” (البقرة: 216)
الصمتُ كان جوابًا من الله… ليس لأنه لا يريد أن يُجيبني، بل لأنه أرادني أن أثق.
أن أهدأ، وأسير، وأرضى… ولو لم أفهم شيئًا بعد.