
االأم هنا… وهناك أولادها…
أما تراها؟ قلبها موزّع كأرغفة الحنين، تتقلب بين أنينٍ هنا وصراخٍ هناك…
تجلس في هدوء المساء، لكنها ليست بهادئة…
في صدرها مدن من الدعاء… وفي عينيها خرائط من دمعٍ لا يهدأ.
أما سمعتَ كيف تهمس في سجودها:
“اللهم أنت حسبي… فيهم!
اللهم كن معهم حيث العيون غابت والأيادي قصُرت!”
هي أمك… أمة محمد، قلبها يخفق على وقع جراح غزة…
كل طفل هناك هو نبضها… كل أم هناك هي توأم قلبها…
وأنت… أنت ابنها وإن بعدت خطاك… فثمة أخوة الدم والدين تشدك إليهم.
فكيف لا ينقلب دعاؤك نداءً في ملكوت السماء؟
كيف لا تبكي وأنت ترفع يديك، وتقول:
“يارب… إن كان بضعفنا ما يُقعدنا عنهم، فلا أقل من بكائنا لهم!
إن كانت حيلتنا عاجزة، فاجعل دعاءنا سهامًا لا تخطئ.”
اجعل لقلبك في كل سجدة طريقًا إليهم…
اطرق باب ربك بدمع لا يعرف الانقطاع…
فكم من بكاءٍ في جوف الليل حرّك ملائكةً للنجدة، وكم من قلبٍ منكسر فتح الله به باب عزٍ ونصر.
فلا تكن عنهم غافلًا… فإن غزة أمّك أيضًا…
وأنت أحد أولادها البعيدين… فلا تخن دمعتك، ولا تستكثر على السماء شكواك!
اللهم يا سميع الدعاء… يا قريب الرجاء…
اجعل لنا في الدعاء قوة، وفي البكاء سلاحًا، وفي الرجاء أملًا لا يخيب…
اللهم كن لأهلنا في غزة عونًا ونصيرًا،
كن لهم جارًا من جور الظالمين، وسندًا حين ينقطع السند،
اللهم اربط على قلوبهم، وكنفهم برحمتك التي وسعت كل شيء،
وارزقهم من الصبر أوسعَه، ومن الفرج أقربَه، ومن النصر أتمَّه.
اللهم سلّحهم بملائكةٍ من عندك، وثبّت أقدامهم، واشدد عزمهم،
واجعل لنا معهم نصيبًا من الدعاء المقبول والنصر المشهود…
يا ربّ، لا ترد أكفًّا رُفعت إليك… ولا قلوبًا بكت بين يديك…
فأنت أرحم الراحمين… وأنت حسبنا ونعم الوكيل.