دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

اغتنم صحتك قبل سقمك

الصحةُ نعمةٌ خفية، يلبسها الناس كل يوم، فلا يشعرون بثقلها ولا يدركون قيمتها إلا حين تُنزَع. هي التاج الذي لا يُرى على رؤوس الأصحاء، فإذا سُلب بَدا الرأس عاريًا، وتمنى صاحبه لحظة عافية ولو بكل ما يملك. ولذلك قال النبي ﷺ: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ».

الصحة هي القدرة على النهوض فجرًا لأداء الصلاة بخشوع، هي الطاقة التي تُعينك على المشي إلى المسجد، وعلى العمل في طلب الرزق، وعلى خدمة الأهل والناس. بالصحة تُدرك لذة العبادة، وتستطيع أن تصوم نهارك وتقوم ليلك، وتستزيد من العلم والعمل بلا مشقة مرهقة. فإذا نزل المرض، صارت الطاعة جهادًا مضاعفًا، وصار أبسط عمل يحتاج إلى جهد يفوق الطاقة.

تأمل حياة المريض، كم يتمنى ركعة في سكينة الجسد، أو مشيًا بلا ألم، أو نفسًا هادئًا لا يقطعه وجع. حينها يدرك أن ما كان يعدّه عاديًا في أيام الصحة هو في الحقيقة كنز لا يُقدَّر بثمن. ولهذا كان العقلاء يقولون: “العافيةُ تاجٌ على رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى.”

أيها القارئ، إن صحتك اليوم فرصةٌ عظيمة أودعها الله بين يديك، فهل ستجعلها وقودًا لطاعة الله، أم ستبددها في اللهو والغفلة؟ إن مَن استغل أيام عافيته في عبادةٍ وعلمٍ وعملٍ صالح، وجد عند المرض راحةً وسكينة، لأنه ملأ صحته بما يُرضي الله. أما مَن أضاع أيام عافيته، عضّ أصابعه ندمًا إذا أقعده المرض، ولات ساعة مندم.

وليس معنى ذلك أن المرض نقمة محضة، بل قد يكون رحمة وتكفيرًا للذنوب، كما أخبر النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه». لكن يبقى الأصل أن العبد مأمور باغتنام الصحة قبل السقم، ليكون مستعدًا إذا نزل البلاء.

الصحة أيضًا ليست جسدًا فقط، بل عقلٌ واعٍ، وحواسٌ تعمل، ونَفَس يتردد في الصدر. فكم من إنسان صحيح الجسد مشلول العقل بالشهوات، وكم من آخر يبصر بعينيه لكنه أعمى عن الحق. لذا فشكر نعمة الصحة لا يكون بالحفاظ على الجسد فقط، بل بعمارة القلب باليقين، والعقل بالعلم، والجوارح بالطاعة.

إن الذي يضيّع صحته في الحرام كمن يهدم بيديه بيتًا بُني له مجانًا. وكم من شاب قهرته السيجارة، أو أرهقته السهرات، أو ضاعت قوته في ما لا ينفع، حتى إذا كبر ندم، وقال: ليتني حفظت عافيتي يوم كنت قادرًا.

أيها السليم، اشكر الله على كل نفسٍ يخرج منك بلا مشقة، وعلى كل خطوة تخطوها بيسر، وعلى كل يوم تفتح فيه عينيك بصحة. لا تُسرف في الطعام حتى يفسد جسدك، ولا تُهمل الرياضة حتى تذبل قوتك، ولا تُضيّع ساعات العافية في غفلة، فأنت مسؤول عنها غدًا بين يدي الله.

فلنرفع دعاء الشكر: “اللهم أدم علينا نعمة العافية، واجعلها عونًا لنا على طاعتك.” ولنجعل الصحة جسرًا إلى معالي الأمور، لا مطيةً للشهوات. فما أجمل أن تمشي بجسدك في سبيل الله، وأن تستعمل سمعك في سماع الحق، وبصرك في تدبر القرآن، ويدك في عمل نافع يبقى أثره بعد رحيلك.

تذكر دائمًا: صحتك لن تدوم، وسيأتي يوم تحتاج فيه إلى من يعينك على أبسط أمورك. فاغتنم أيام العافية قبل أن يطرق بابك المرض، وأعدّ زادًا لرحلةٍ قد يحول فيها الوجع بينك وبين الطاعة.

فالعاقل من جعل صحته فرصةً للعمل لما بعد الحياة، أما الغافل، فيبددها حتى تُسلب، ثم يعضّ على يديه حسرات.

فاغتنم صحتك قبل سقمك، فإنها رأس مالك الأعظم، وزادك الأوفى، وأمانة ستُسأل عنها غدًا أمام الله.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة