دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

اغتنم حياتك قبل موتك

إنه المقال الأخير في هذه السلسلة، لكنه في الحقيقة ليس ختامًا بقدر ما هو تذكيرٌ ببداية أوسع؛ بداية رحلة الإنسان مع وعيه بحياته، وتقديره للأنفاس التي يملكها قبل أن تُطوى الصحائف، ويُسدل الستار.

الحياة هبة، لكنها ليست هبة مفتوحة بلا أجل. هي ودائع مؤقتة، ومواعيد مكتوبة، وأقدار تتقدّم نحو نهاياتها ببطءٍ أو سرعة، لكن بثباتٍ لا يحيد. وقد جاء في الحديث الشريف: «اغتنم حياتك قبل موتك»؛ وكأن النبي ﷺ يريد أن يوقظ القلوب لتدرك أن رأس مالها الحقيقي ليس المال، ولا الجاه، ولا الصحة فقط، بل أنفاسها التي تتردّد، وأيامها التي تنقضي، وفرصها التي قد لا تتكرّر.

الحياة التي نغفل عنها كثيرًا هي أثمن ما نملك. كم من إنسانٍ استنزفها في لهوٍ عابر، أو أضاعها في حقدٍ دفين، أو بدّدها في سباقٍ لا طائل منه إلا التعب؟ وكم من آخرين عرفوا قيمتها، فحوّلوها إلى رصيدٍ متين من الطاعات، والذكر، وخدمة الناس، وبثّ النور في القلوب؟

ولعل من أعمق ما يذكّرنا بواجب اغتنام الحياة، أن الموت لا يُمهل. لا يستأذن أبوابنا، ولا يطرق قلوبنا بل يأتي فجأة، في لحظةٍ لم نحسب لها حسابًا. وحينها تنقطع الأعمال إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له. فهل نُعدّ في حياتنا ما يبقى بعد رحيلنا؟

الحياة ليست طويلة مهما بدا لنا ذلك، إنها أقصر مما نتخيّل. وكل لحظة نعيشها تقترب بنا خطوةً نحو الآخرة. وقديماً قيل: “ما من يومٍ ينشق فجره إلا نادى منادٍ: يا ابن آدم أنا يومٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني؛ فإني لا أعود إلى يوم القيامة.”

فلنغتنم حياتنا بالصلاة، فهي صلتنا بربنا، وراحة أرواحنا، ومفتاح طمأنينتنا. ولنغتنمها بالقرآن، فهو كلام الله الذي ينير الدرب ويُسكب في القلب سكينةً لا يضاهيها شيء. ولنغتنمها بالبرّ والإحسان، بمدّ يدٍ لجائع، أو مسح دمعةٍ عن يتيم، أو كلمة صادقة تُحيي قلبًا كاد أن يموت.

الحياة ليست ما نملكه في جيوبنا، بل ما نزرعه في قلوبنا وفي قلوب الآخرين. كل ابتسامةٍ نمنحها، كل خيرٍ نصنعه، كل علمٍ نتركه، وكل دعاءٍ صادقٍ نرفعه، هو حياة مضاعفة تُكتب لنا عند الله.

أيها القارئ العزيز، إننا لا نملك إلا أن نُودّع هذه السلسلة بتأكيد هذه الحقيقة: الحياة أمانة، والموت قادم، والفرصة قصيرة، فلا تجعلها تمضي هباءً. املأها بما يليق بك إنسانًا عابرًا في هذا الطريق، وعبدًا راجعًا إلى مولاه.

اجعل كل يومٍ تعيشه صفحةً مشرفةً في كتابك، فإذا جاء الموت – وهو آتٍ لا ريب فيه – كان رحيلك انتقالًا كريمًا إلى حياةٍ أوسع وأبقى.

قال بعض السلف: “ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك.” فهل بعد هذا التذكير يليق بنا أن نؤجل، أو نتهاون، أو نغفل؟

لنغتنم حياتنا قبل أن يغلق الموت أبوابها، وليكن شعارنا في كل صباح: “اللهم اجعل هذا اليوم شاهدًا لي لا عليّ، وامنحني فيه من الطاعة ما يُنير طريقي إذا غابت أنفاسي.”

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة