دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

هل جربت يومًا أن يبقى لسانك عالقًا بين الصمت والكثير من الكلمات؟ أن تجلس أمام العالم، وفي قلبك بحر من الكلام، لكن الفم لا يطيقه، والأنامل لا تستطيع الإمساك به، فلا تستطيع التعبير عن ما يدور في داخلك؟ إنه ذلك الشعور بالغصة المرّة التي تجتاح النفس حين ترغب في الكتابة، وتستدعي الحروف، لكن الحروف تتلعثم، والورق يرفض أن يحتضن أفكارك، واليد ترتعش أمام المساحة البيضاء كما لو كانت تتلقى أمراً مستحيلاً.

في تلك اللحظات، تشعر بأنك تعيش في الهامش. الهامش الذي لا يظهر في الصفحة الرئيسية للحياة، ولا يُسمع صوته في الصخب اليومي، الهامش الذي نحيا فيه بلا ضجيج، ونحلم فيه بلا أضواء، ونصنع فيه أحلامنا بلا شهود، ونموت فيه أيضًا بلا وداع. أصبحنا، بلا شك، شعورًا متنقلاً بين هوامش الحياة، لا نملك غير لحظات عابرة بين الصفحات المزدحمة بالآخرين، وبين الكلمات التي لم تُكتب بعد.

ليس السؤال كيف أصبحنا، ولا كيف تسللت الهوامش لتلتهم أيامنا، بل السؤال الحقيقي يكمن في هذا التناقض: كيف ضاقت بنا الأرض، بينما وسعتنا الهوامش؟ كيف يمكن للعالم أن يطوقنا بالقوانين والقيود والوجوه المزدحمة، بينما نجد لأنفسنا مساحة صغيرة، ضيقة، تُسمى الهامش، نعيش فيها حياةً جزئية، نحب فيها جزئيًا، ونحلم فيها جزئيًا؟

الغصة التي تشعر بها ليست مجرد شعور عابر، بل هي صرخة صامتة من الداخل، هي رغبة في أن يُسمع صوتك، أن تُقرأ كلماتك، أن تُرى أحلامك. لكنك تجد العالم مشغولًا بصراعاته، بصخب الآخرين، بانشغالات الحياة اليومية، فتظل الكلمات معلقة، والحروف مكتومة، والقلوب تتابعك بصمتها المريب، كأنها تقول: “اصمت، فالعالم لا يسعك”.

وهنا، في هذه اللحظات، تدرك كم نحن هُمشيون بحق. نحيا على هامش الزمن، ونتنفس على هامش المساحات، ونكتب على هامش الأفكار. نحاول أن نترك أثراً، كلمة، ابتسامة، حلمًا صغيرًا، لكن كل شيء يتراجع أمام الزحام الكبير للحياة. نتمنى أن يلتفت أحدهم إلينا، أن يرى ذاك الجزء منا الذي يعيش في الظل، لكن العالم يمر بلا توقف، بلا إبطاء، بلا التفات.

وعلى الرغم من ذلك، هناك جمال في الهامش. الهامش الذي علمنا الصبر، علمنا المراقبة، علمنا التأمل. الهامش الذي أصبح مكاننا الخاص، حيث لا أحد يفرض علينا وجهة نظره، ولا أحد يسرق منا اللحظة. الهامش حيث نكتشف أنفسنا، حيث نعيد ترتيب أفكارنا، حيث نلمس جوهرنا الذي يختبئ خلف الضوضاء اليومية. الهامش الذي يجعلنا نعرف أننا موجودون، حتى وإن لم يلاحظنا أحد.

إنها معركة بين الصمت والكلمات، بين الرغبة في النطق والخوف من عدم الفهم، بين الشغف والحياة اليومية، بين الداخل والخارج. كلما حاولت الكتابة، شعرت بالغصة، كلما حاولت الكلام، شعرت بالخوف، وكلما حاولت أن تعيش، شعرت بالضيق. لكن هذا الهامش، على الرغم من ضيق مساحته، يمنحك فرصة للتأمل، فرصة لفهم الذات، فرصة لتقدير ما هو حقيقي، وما هو مجرد ضوضاء.

وفي النهاية، ربما هذا هو سر الهامش: أنه يعلمنا كيف نحيا بلا ضجيج، كيف نحلم بلا صخب، كيف نكتب بلا شهرة، وكيف نحب بلا قيود. يعلمنا أن الحياة ليست دائمًا في الواجهة، وأن بعض من أجمل اللحظات تحدث بعيدًا عن الأضواء، بعيدًا عن صخب العالم، في الهامش الذي يختبئ فيه قلبك وروحك، في ذلك المكان الذي لا يصل إليه أحد إلا إذا قرر أن يرى الحقيقة بعين القلب لا بعين الآخرين.

نعم، قد نظل على الهامش طوال حياتنا، قد نظل نعيش ونموت هناك، لكن الهامش أيضًا هو مساحة حريتنا، مساحة تأملنا، مساحة صمتنا الذي يصرخ بصوت أعلى من أي ضجيج، ومساحة أحلامنا التي تكبر في صمت لتصبح حقيقة يومًا ما.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة