دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

من وعي الأسرة إلى تكافل المجتمع:

تشكل الأسرة في أي مجتمع اللبنة الأولى والأساسية لبناء الأجيال، فهي الحاضنة الأولى للقيم، والراعية للهوية، والمربية للمسؤولية التي تترسخ في نفوس الأبناء لتتحول إلى سلوك ينعكس على المجتمع بأسره. ومن هذا المنطلق جاء انعقاد الجلسة الحوارية التي حملت عنوان «من وعي الأسرة إلى تكافل المجتمع» ضمن أعمال المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة، لتؤكد مجدداً على الدور الحيوي للأسرة في تحقيق الاستقرار والتنمية، ولتكشف عن ملامح الرؤية المتكاملة التي تتبناها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، في تمكين الفرد والأسرة وصناعة الإنسان الواعي.

الأسرة نواة المجتمع

ركزت الجلسة على أن وعي الأسرة ليس شأناً داخلياً محدوداً، بل هو قضية محورية تتصل ارتباطاً مباشراً بتماسك المجتمع كله. فالأسرة الواعية تصنع أبناءً أصحاء نفسيّاً وفكريّاً، قادرين على مواجهة التحديات وتحمّل المسؤوليات. وقد شددت الشيخة جواهر في مداخلتها على أن التربية السليمة لا تعني فقط توفير مقومات العيش، بل تعني غرس القيم الإسلامية الأصيلة، وتعزيز الانتماء للوطن، وحماية الأبناء من الانحرافات الفكرية والسلوكية.

هذا الوعي الأسري، كما أوضحت، هو المدخل الطبيعي إلى التكافل المجتمعي، حيث إن الفرد الذي ينشأ في بيئة آمنة ومستقرة يكون أكثر ميلاً للعطاء، وأكثر التزاماً بالمبادئ التي تحفظ للمجتمع توازنه ووحدته.

من الطفولة إلى القيادة

أحد أبرز المحاور التي طُرحت في الجلسة هو مشروع «ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين»، الذي يعد ثمرة من ثمار الرؤية الاستراتيجية لسمو الشيخة جواهر. هذا المشروع الذي يضم أكثر من 30 ألف منتسب، ويحتوي على 31 مركزاً متخصصاً، يمثل نموذجاً متفرداً في بناء الإنسان منذ طفولته، وتزويده بالمهارات العلمية والقيادية والإبداعية.

إن تمكين الطفل والشاب من المشاركة في صنع القرار، كما دعت إليه الشيخة جواهر، لا يرسخ فيهم الثقة بالنفس فحسب، بل يجعلهم شركاء حقيقيين في التنمية المجتمعية. وهذه النقلة النوعية في التربية هي التي تجعل الأسرة الواعية قادرة على رفد المجتمع بعقول قادرة على الإبداع، وقلوب قادرة على العطاء.

الأمان النفسي أساس الانتماء

أشارت الجلسة أيضاً إلى أن الأسرة ليست فقط مكاناً لتنشئة الأبناء، بل هي الملاذ الآمن الذي يستمد منه الطفل شعوره بالثقة والاستقرار. وقد أكدت الشيخة جواهر أن غياب الأمان النفسي في البيت ينعكس على سلوك الأبناء في المجتمع، في حين أن الأسرة المتماسكة تنتج أفراداً متوازنين عاطفياً وقادرين على التفاعل الإيجابي مع الآخرين.

ومن هنا، جاءت دعوة سموها إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، وإشراك الأبناء في القرارات الأسرية بما يتناسب مع أعمارهم، ليشعروا بأنهم جزء من الكيان الأسري لا مجرد متلقين للأوامر.

مؤسسات ومبادرات في خدمة المجتمع

لم تقتصر الرؤية على التنظير، بل تجسدت في مؤسسات رائدة أطلقتها ورعتها سمو الشيخة جواهر، مثل مؤسسة القلب الكبير التي تقدم مبادرات إنسانية شاملة، لا تقف عند حدود الإغاثة في الأزمات، بل تمتد إلى التعليم والصحة والتنمية المستدامة.

كما أطلقت سموها نادي المنتزه للفتيات، ليكون منصة لاكتشاف الهوايات، وصقل المهارات، وممارسة الرياضة، وتمكين الفتيات اجتماعياً وثقافياً. مثل هذه المبادرات تؤكد أن بناء الفرد يبدأ من دعم مواهبه وتعزيز ثقته بنفسه، ليمتد أثر ذلك إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

القيم والهوية

تحدثت الجلسة عن أن التمسك بالقيم الإسلامية والعادات العربية الأصيلة ليس ترفاً، بل هو أساس صون الهوية الوطنية. فالأسرة الواعية هي الحصن الأول الذي يحفظ الأبناء من الذوبان في تيارات العولمة السلبية. وقد شددت سمو الشيخة جواهر على أن التوازن بين الانفتاح على العالم وبين التمسك بالهوية هو الضمانة الحقيقية لبقاء المجتمع متماسكاً ومزدهراً.

تكافل المجتمع… ثمرة وعي الأسرة

خلصت الجلسة إلى أن التكافل الاجتماعي لا يُبنى بالصدفة، بل يبدأ من البيت. فإذا كانت الأسرة واعية بمسؤولياتها، فإنها ستغرس في أبنائها حب الخير والتعاون، فيكبرون وهم يمارسون هذه القيم في حياتهم اليومية، فتتشكل بذلك شبكة متماسكة من العلاقات الإنسانية التي تحمي المجتمع وتجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وهذا ما تسعى إليه رؤية الشيخة جواهر في الشارقة: تحويل الأسرة من كيان خاص مغلق إلى مؤسسة مجتمعية فاعلة، تؤدي دورها في التربية، وتشارك في العمل العام، وتساهم في التنمية بكل أبعادها.

خاتمة

الجلسة الحوارية «من وعي الأسرة إلى تكافل المجتمع» لم تكن مجرد حديث نظري عن دور الأسرة، بل كانت تجسيداً لرؤية متكاملة أثبتت نجاحها على أرض الواقع في إمارة الشارقة. رؤية تؤمن أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي، وأن بناءه يبدأ من الأسرة، ويمتد أثره إلى المجتمع كله.

إن تجربة الشارقة بقيادة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي تمثل نموذجاً رائداً في كيفية توظيف وعي الأسرة لبناء مجتمع متكافل ومتوازن، وهي رسالة عميقة بأن التنمية المستدامة لا تُقاس بالمباني والطرق وحدها، بل بالإنسان القادر على حمل الرسالة، وحماية القيم، وبناء المستقبل.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة