دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

الإحسان – حين ترى الله بعين قلبك

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾

الإحسان ليس مجرد عمل صالح تؤديه بيديك أو كلمة طيبة تُطلقها بلسانك، بل هو روح تتجاوز حدود الفعل إلى أعماق النية. هو أن تعيش مراقبة لله في كل لحظة، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهنا يكمن السر: أن تشعر بالقرب من الله حتى في أدق تفاصيل حياتك، أن ترى نوره في خطواتك، وصوته في ضميرك، ورحمته في قلبك.

المحسن لا يُحسن لأنه ينتظر مدح الناس أو جزاءهم، بل لأنه يعلم أن الله أقرب إليه من نفسه. فالإحسان هو أن تحيا لله وحده، أن تتعامل مع الضعيف برفق، ومع الجاهل بحِلم، ومع المسيء بعفو، ومع نفسك بصدق. المحسن يزرع الخير حتى في أرض لا تعِده بالثمر، لأنه يعلم أن الغرس عند الله لا يضيع.

وحين نتأمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، ندرك أن هذا الحب الإلهي ليس حبًا عابرًا، بل هو اصطفاء ورفع شأن. أن يحبك الله يعني أن يُلقي في قلوب عباده وملائكته ودودًا لك، أن يفتح لك أبواب التوفيق في حياتك، أن يُغشيك بستره الجميل فلا يفضحك، وأن يغدق عليك من رحمته ما لا يخطر لك على بال.

الإحسان في معناه العميق هو أن تُعطي أكثر مما يُطلب منك، أن تُقدِّم الخير بغير حساب. أن تُحسن في عبادتك فتخشع في صلاتك، وتُحسن في عملك فتتقنه، وتُحسن في أخلاقك فتسع قلبك للناس. بل إن الإحسان يشمل حتى ما لا يراه البشر؛ كأن تُحسن في نيتك فتُطهّرها من الرياء، وتُحسن في سرك كما تُحسن في علانيتك.

يقول ابن القيم: “الإحسان جامع لأصول العبودية كلها؛ لأن من أحسن فقد عبد الله على أكمل وجه”. وهذا يبين أن الإحسان ليس مرتبة زائدة بل هو قمة المراتب، وهو الطريق الذي يقود إلى محبة الله.

تأملوا في مشهد يوسف عليه السلام؛ ألقي في غياهب الجب، وبيع عبدًا بثمن بخس، ثم سُجن بغير ذنب، ومع ذلك كان محسنًا في كل مقام. حتى في السجن كان يُعلِّم رفقاءه ويرشدهم، فلما خرج من محنته قال: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. إن الإحسان طوق نجاة، يرفع صاحبه ولو اجتمعت عليه الدنيا بالابتلاء.

إننا اليوم في عالم يموج بالأنانية، حيث يبحث كل أحد عن مصلحته، يصبح الإحسان أعظم هدية يمكن أن تقدمها. أن تبتسم في وجه مهموم، أن تُعين محتاجًا في صمت، أن تصفح عن من ظلمك، أن تدعو لمن غاب عنك، كلها أبواب إحسان تدخل بها في زمرة من أحبهم الله.

وللإحسان طعم خاص في مواجهة البلاء؛ فمن أُصيب بداء أو همٍّ أو فقد، ثم قابله برضا وتسليم، فقد بلغ درجة المحسنين. ولعل أصعب صور الإحسان هو الإحسان إلى من أساء، أن ترد السهم وردًا جميلاً، أن تجعل جرحك مصدر رحمة لا كراهية. وهذا ما يرفعك عند الله، إذ ليس الشأن أن تُحسن إلى من أحسن إليك، بل أن تحسن لمن أساء إليك.

ألا ترى أن الله جلّ وعلا جعل الإحسان شرطًا لمحبةٍ عظيمة؟ كأن الآية تقول لك: إن أردت محبة الله حقًا، فكن محسنًا في كل حال. ومتى نال العبد محبة الله، فقد نال أعظم غاية في الدنيا والآخرة.

فلنسأل أنفسنا: هل نحن من المحسنين؟
هل يرانا الله نُحسن في أعمالنا، في عباداتنا، في نياتنا، في أخلاقنا؟
الإجابة ليست في كلماتنا، بل في صدق قلوبنا وسلوكنا.

يا صديقي، الإحسان ليس عبئًا، بل نعمة. هو الطريق الأقصر إلى السعادة الحقيقية. ومن ذاق لذته عرف أن الحب الذي يناله من الله أعظم من كل حب آخر. فطوبى للمحسنين الذين أحبهم الله وذكرهم في كتابه.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة