دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

الرسالة الثانية: «حين تقرأ سيرته… يلين قلبك»

في زمنٍ ازدحمت فيه القصص، وتنازعت الأرواح بين حكايات البشر، تبقى هناك سيرةٌ واحدة لا تُشبه أي سيرة، كلما قرأتها أيقظت فيك قلبًا جديدًا.
إنها سيرة محمد ﷺ… الإنسان الذي جمع بين النور والبشر، وبين الحنان والعظمة، وبين الدمع واليقين.

حين تقرأ سيرته، لا تقرأ تاريخًا مضى، بل تقرأ نفسك في مرايا الطهر، ترى فيها ضعفك وصبرك، ألمك ورجاءك، خوفك وطمأنينتك.
إنها السيرة التي إذا مرت على قلبٍ قاسٍ، لانت حوافه كأنها ندى الصبح.

قال الله تعالى:

{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]
تتردد هذه الآية كنداءٍ أبديٍّ إلى كل مؤمن:
تعالَ… اقرأه، لتقتدي به، لا لتتغنّى به فقط.


كان أحد الصالحين يقول:

“كنتُ إذا ضاقت بي الدنيا قرأت شيئًا من سيرة النبي ﷺ، فتهدأ نفسي، لأنني أرى كيف عاش الألم صبرًا، والضيق رجاءً، والخذلان رحمةً.”

وتروي كتب السيرة أن رسول الله ﷺ، حين خرج من الطائف مهمومًا مكلومًا، بعد أن طرده قومها وآذوه، رفع يديه إلى السماء وقال دعاءً تهتز له القلوب:

«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس… إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي…»
يا الله، كم في هذه الكلمات من صدق العبودية وعمق الإيمان!
من يقرأها وهو مكسور، يشعر أن النبي ﷺ يربّت على كتفه ويقول له: “لقد مررتُ بما تمرّ به، فاصبر كما صبرت.”


إن قراءة السيرة ليست ترفًا دينيًا، بل إحياءٌ للوجدان.
فحين تقرأه طفلًا يتيمًا يربّيه الله، يملؤك الأمان.
وحين تقرأه شابًا يواجه أمةً وحيدًا، تتعلّم الثبات.
وحين تقرأه نبيًّا تُؤذيه قريش، ثم يعفو عنها، تتعلّم الصفح الجميل.
وحين تراه يبكي لفقدِ خديجة، ويمسح دموعه في بدر، ويبتسم رغم جراح أحد، تدرك أن الإنسانية ليست ضعفًا، بل كمالًا في الرقة والعفو.


قال الإمام الشافعي رحمه الله:

“ما رأيتُ أحدًا أعقلَ من رسول الله ﷺ، ولا أحدًا أرحمَ منه بالخلق.”
وكأن كل سطرٍ من سيرته درسٌ في الرقيّ، وكل موقفٍ منها نافذةٌ للسماء.

حين تقرأ سيرته، تتطهر روحك من ضجيج العالم، وتتعلم كيف تكون قريبًا من الله، وأنت بين الناس.
تتعلم أن التواضع لا يُنقص المقام، وأن العفو لا يُضعف القوة، وأن الرحمة لا تُنافي العزيمة.


فيا قارئ السيرة…
هل تقرأها لتعرف ماذا فعل، أم لتتعلم كيف عاش؟
هل تقرأها لترويها، أم لتسكنها؟

السيرة لا تُقرأ بالعينين فقط… بل بالقلب.
فهل قرأتَه بقلبك يومًا؟ 💭

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة