دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

“حين يُعظِّم القلب ربَّه”

منذ أن خلق الله الخلق، جعل سرّ الإيمان في كلمةٍ واحدة: “الله أكبر”.
ليست شعارًا يُردَّد، ولا لفظًا يُرفع في الأذان فحسب، بل هي إعلانٌ يوميّ بأن في القلب ربًّا لا يُقاس به شيء، ولا يُقدَّم عليه أحد.
وكل ضعفٍ في الحياة، وكل ضياعٍ في الطريق، إنما يبدأ من غياب هذا التعظيم عن القلب.

حين يُعظِّم العبد ربَّه، يصبح الكون من حوله آيةً، والابتلاء امتحانًا في عين الجلال، والنعمةُ موضع شكرٍ لا غرور.
يتحوّل الخوف إلى سكينة، والرجاء إلى عمل، وتغدو الدنيا — بما فيها — صغيرةً أمام عظمة الواحد القهار.

لقد كان السلف يَرَون أن التعظيم هو ميزان الإيمان.
قال ابن القيم رحمه الله:

“متى ما استقر تعظيم الله في القلب، لم يجرؤ صاحبه على معصيته، كما لا يجرؤ أحد أن يستهين بعظيمٍ يراه أمامه.”

🔹 قصة تضيء الطريق:
رُوي أن رجلًا من الصالحين كان إذا قام للصلاة ارتعد حتى يُسمَع لصدره أزيزٌ من خشية الله، فقيل له: “أتصنع هذا وأنت من أهل العبادة؟”
فقال: “ويحكم! إنكم لا تعرفون من أقف بين يديه.”
كلمةٌ صغيرة، لكنها تختصر معنى التعظيم كله. فالتعظيم ليس كثرة سجودٍ ولا طول دعاء، بل معرفة قدر من تُناجي.

وفي زمنٍ امتلأ باللهو، صار التعظيم نادرًا، والهيبة مفقودة.
ترى الناس تذكر الله بألسنتها، لكن قلوبهم مشغولة بغيره، يتحدثون عن الإيمان، ولا يخفق قلبهم حين يُذكر اسم “الله”.
ويا للعجب! لو عرفوه حقًّا، لأحبّوه هيبةً، وخافوه حبًّا، وأطاعوه شوقًا.

🔸 تأمل:
حين يمرض المؤمن، ويتذكّر أن الذي ابتلاه هو “اللطيف”، يهدأ.
وحين يُغلق الناس الأبواب في وجهه، ويعلم أن له ربًّا يقول: {ادعوني أستجب لكم}، يتبسّم رغم الألم.
كل هذا ليس صبرًا مجردًا، بل هو ثمرة تعظيمٍ صادقٍ لله.

وقد كان النبي ﷺ يعيش هذا المعنى في كل لحظة من حياته.
حين وقف في بدر بين السماء والأرض، ورفع يديه يقول:

“اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد بعد اليوم.”
لم يكن يدعو لحياته، بل لعظمة اسم الله أن تبقى مرفوعة في الأرض.
هكذا كان قلبه… لا يرى نفسه، بل يرى الله فوق كل شيء.

🔹 العظمة التي تغيّر نظرتك للحياة:
حين يعظِّم القلب ربَّه، لا يذلّ لمخلوق، ولا يتكبر على فقير، لأنّه يعلم أن الكلّ عبيدٌ بين يدي الجليل.
تُصبح النية خالصة، والعمل عبادة، حتى في أصغر الأشياء.
ترى نفسك لا ترفع صوتك على مظلوم، لأنك تعلم أن الله يسمع.
ولا تفرح بذنبٍ خفيّ، لأنك تعلم أن الله يرى.
هذا هو التعظيم… أن تعيش مراقبة الله في الغيب والشهادة.

قال الإمام الحسن البصري:

“هيبة الله في قلوب العارفين تمنعهم من الذنوب، كما تمنع هيبة الملوك مَن حولهم من المخالفة.”
لكن هيبة الله ليست خوفًا يجمّد القلب، بل نورٌ يُهذِّب، ويُرقّي، ويملأك طمأنينة بأنك في كنف الجليل الرحيم.

🔸 ومضة ختامية:
في كل مرة تُسند جبينك إلى الأرض، اسأل نفسك:
هل سجودي هذا عن عادةٍ أم عن عظمة؟
هل الله في قلبي أكبر حقًّا، أم أنني أقولها بلسانٍ لا يعي معناها؟


أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة