
كان الموقف مثيراً للغاية، انحدرت من تلال القوة معلنةً، الاستسلام و الضعف تاركا الإرادة تقف على أعتاب هزيمة الطموح.
نظر إلى وجه في المرآة المحطمة، تلعثم شفتاه وصمتتا عن الكلام و دب أنين الدمع في حنجرته معلناً بداية حالةٍ من البؤس لا توصف.
بعثرت الساعات الأخيرة مصيره، فاندفع بريق الجفون ليقلب تاريخاً من العيون المبتسمة، وسمعت الأذن حشرجة من الماضي، تهتف بأناشيد خالدة وتذكرت الأيدي ما صنعت ….لقد صنعت قلوباً مُحبة، وبنت نفوساً صلبة، ولكم نتيجة المعادلة كانت غير متزنة.
منذ متى يقدر الضعف على مجابهة الواقع، إن أحكامنا جبارة، وقضاتنا عادلون، والحاضرون يشدون أسماعهم إلى القرار العادل، ولأن الضعف لا يقدر على مواجهة الواقع، يقف متحيراً أمام مصيره ليعلن القوة، ويشتم الإرادة، ويتمتم بعبارات مفضوحة المغزى معروفة المصير.
ويشد رحاله من عالم الصبر، ليسمح لإشعاعات من ذكرى أيام الشدة بالعبور إلى حاضرٍ مؤلم، كل هذا لا يهم، الشيء اليتيم الذي يصبح مهماً و ذو قيمة هو السمو و الكبرياء اللذين يتحكما بمعاملة الناس معها، فتصبح تلك اليد العظيمة التي تصنع الكثير، وتملأ الأرض بالحنين، فتشعل قلوب من حوله ويصبح من يراه متحسراً على نفسه لأنه يملك الشيء العظيم من روح الخُلق ومبدأ الرفعة و السمو.
ولأن الحياة تمر بهدوء، وتجعلك دوماً تندم على لحظات تمر دون فرح، فقد جمعت الأحزان لتلقي به من شرفة الأيام… وفرقت الآلام لتمر خيوط النور إلى عينيه… فتشرق صورته في المرآة المبعثرة، ويفترُ ثغره نازعا البؤس من نسيج العمر، ومتدثرا بغطاء الإرادة، مزركش الدروب بالقوة وراسما في العيون أجمل الابتسامات