دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

حين يُنير الوحي ظلمة القلب – الفرح بالوحي

في لحظة من لحظات العزلة الكبرى، حين كان النبي ﷺ يتعبّد في غار حراء، جاءه النور الذي غيّر وجه الأرض.
لم يكن وحيًا فقط، بل كان ولادة جديدة للبشرية، وإشراقًا لقلبٍ اختاره الله ليحمل الرسالة إلى العالمين.
ومنذ تلك اللحظة، صار الوحي للقلوب حياة، وللنفوس دواء، وللأيام معنى.

الفرح بالوحي ليس فرحًا بكتابٍ يُتلى فحسب، بل هو فرح بلقاء الله عبر كلماته، وبأن لنا ربًا يُخاطبنا بلغة الرحمة، ويُربّت على قلوبنا بآياتٍ لو نزلت على الجبال لتصدّعت من خضوعها.
إنه الفرح بأننا لم نُترك في ظلام الأسئلة، ولا في حيرة الطريق، بل أُنزل إلينا نورٌ من السماء يهدي للحسنى، ويقودنا إلى الطمأنينة.

يقول الله تعالى:

﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾
[المائدة: 15-16]

تأمل كيف جمع بين النور والسلام، بين الهداية والرضوان، كأن الآية تقول لك:
“كلما اقتربت من الوحي، أضاء الله لك طريقك، وسكن قلبك، ووجدت معنى الفرح الحقيقي.”

كان الصحابة – رضي الله عنهم – يفرحون بالوحي فرح الظمآن بالماء، بل أكثر.
فحين نزلت سورة الفتح، قال الله تعالى:

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾
رجع النبي ﷺ إلى المدينة فرحًا، والفرح في وجهه كأنه ضوء الصبح.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: “ما رأيت النبي ﷺ فرح بشيء كفرحه بنزولها.”
لأن الوحي عندهم لم يكن نصًا جامدًا، بل بشارة، ودفء، ووعدٌ من الله أن الخير قادم.

في كل مرة تفتح فيها المصحف، ويهتز قلبك عند آية، فاعلم أنك تذوق شيئًا من ذلك الفرح.
حين يمرّ بك قول الله تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
ويُغسلك الأمل بعد طول ذنب، فذاك فرح بالوحي.
حين تشعر أن الآية تخاطبك وحدك، وتلمسك في موضع الألم، فذاك فرح بالوحي.
حين تبكي لا لأنك حزين، بل لأنك تذكّرت أن الله ما زال يُناديك… فذاك الفرح الأكبر.

لقد عرف الأنبياء قيمة هذا الفرح.
تأمل قول موسى عليه السلام لما سمع نداء الله من جانب الطور:

﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾
أية لحظة تلك؟!
أي قلبٍ يحتمل أن يسمع النداء الإلهي؟
لهذا خرّ موسى صعقًا، لا خوفًا، بل هيبة وفرحًا بلقاء النور بعد طول ظلمة.

الفرح بالوحي اليوم يعني أن تجعل للقرآن نصيبك اليومي من الحياة، أن تعود إليه لا كواجبٍ بل كموعدٍ تنتظره.
أن تجد في تلاوته راحة القلب، وفي تدبّره سبب الفرح.
فالوحي لا يزال ينزل أثره في القلوب، وإن انقطعت السماء عن الأرض، لأن نوره خالد، ما دام في الأرض من يتلوه بحبّ.

اقتباس جميل:
“حين يضيق صدرك، اقرأ، فالله الذي كلّم الجبال قادرٌ أن يسكّن وجعك بكلمة منه.”

إنّ الفرح بالوحي ليس امتنانًا لنصٍّ قديم، بل إحياءٌ للصلة بينك وبين الله.
فما دام القرآن بين يديك، فلستَ في ظلمةٍ أبدًا.
وما دمت تسمع آياته تُتلى، فالله ما زال يخاطبك، ويهديك، ويطمئنك.

❓ فهل جربت يومًا أن تفرح بالوحي كما يفرح المحب برسالةٍ من حبيبه؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة