دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

حين يشتدّ البلاء – الفرح بالنصر

ما من طريقٍ إلى النصر إلا وتُعبّد بالدمع، وما من فجرٍ يشرق إلا بعد ليلٍ طويلٍ صامتٍ ومؤلم.
النصر في مفهوم الإيمان ليس دائمًا رفع رايةٍ أو كسب معركة، بل هو أن تبقى واقفًا حين يظنّ الجميع أنك سقطت، وأن تبتسم رغم النزيف، لأنك تعلم أن يد الله لا تترك من صدق معها.

النصر الحقيقي يبدأ من قلبٍ لم ييأس.
من إنسانٍ واصل الدعاء حين خفت صوته، وبقيت روحه تهمس في الظلام: يا رب، لا تتركني وحدي.
هؤلاء هم المنتصرون في سجودهم، قبل أن ينتصروا في ميادينهم.


تأمل قصة نبيّ الله موسى عليه السلام، حين بلغ البحر، وجيش فرعون من خلفه، وصيحات الخوف تتعالى من قومه:

﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾
فقال بثبات المؤمن المنتصر قبل النصر:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
تلك الكلمة وحدها كانت انتصارًا، قبل أن ينشقّ البحر، وقبل أن تهلك الجيوش.
إنها لحظة انتصار القلب حين يثق بوعد الله أكثر من خوفه من الواقع.

النصر ليس حدثًا، بل حالةٌ من اليقين تتقد في الصدر.
فقد يكون الله قدّر لك تأخر النصر لا ليعذّبك، بل ليُطهّرك من ضعفك، وليعلّمك أن كل شيءٍ في يدك يضيع، وكل شيءٍ في يده يُثمر.


وفي بدرٍ، كانت القلوب ترتجف، والعدد قليل، والعدو كثير.
لكن النبي ﷺ رفع يديه إلى السماء وهو يقول:

“اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض.”
فنزل الوعد من فوق سبع سماوات:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾
تأمل كيف يكون النصر استجابةً لدمعة، لا لسيف.
وكيف يبدأ من دعاءٍ صادقٍ في جوف الليل، لا من قوةٍ في ضوء النهار.


النصر لا يعني أن تتغيّر الظروف، بل أن تتغيّر أنت أمامها.
أن يمرّ عليك البلاء، فلا يسرق منك يقينك.
أن تنهض بعد كل سقوطٍ وأنت أكثر إيمانًا من قبل.
وهذا هو النصر الذي يتحدّث عنه الله حين يقول:

﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
ولم يقل بعد العسر، لأن اليسر يولد في قلب العسر نفسه، كما تولد الوردة في قلب الشوك.


يُروى أن امرأةً من الصالحات أصيبت بفقد ولدها الوحيد، فكانت تقول وهي تمسح دموعها:
“يا رب، ما أخذتَه إلا لتُعطيني، وما ابتليتني إلا لتقرّبني.”
ثم كانت تقول بعدها بسنوات:
“لو لم أذق ألم الفقد، لما عرفت حلاوة اللجوء.”
ذلك هو النصر الخفيّ الذي لا يراه الناس، لكنه يجعل روحك أكثر قربًا من الله.


اقتباس جميل:
“أعظم النصر أن تخرج من المعركة وفي قلبك إيمان، لا كراهية.”


فلتفرح بالنصر حين يشتد البلاء، لأن كل وجعٍ هو نذرُ فتحٍ قادم، وكل ضيقٍ هو رسالة تقول لك:
“اصبر، فالفرج أقرب مما تظنّ.”
وحين ترى الدرب طويلاً، تذكّر أن موسى لم يرَ البحر ينشق إلا بعد أن بلّ قدميه في الماء.


فهل صدّقت يومًا أن النصر لا يُقاس بعدد من صفّق لك، بل بمدى ما تغيّر فيك بعد أن صبرت؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة