
سلسلة: خمس أعين يحبها الله ورسوله ﷺ
في حياة الإنسان نوافذ تُطلّ منها روحه على السماء، وبقدر صفاء تلك النوافذ يكون صفاء القلب ونقاء السريرة. والعين — هذه الجوهرة الصغيرة — ليست مجرد أداة للرؤية، بل هي مرآة لما يسكن القلب من نورٍ أو ظلمة، من خشيةٍ أو غفلة، من حبٍّ لله أو لهوٍ عن ذكره.
ولأنّ الله تعالى جعل للجوارح أعمالًا تُقرّبها إليه، كانت العين من أخصّها مكانًا وأعظمها أثرًا؛ فهي تُبصر الحقّ فتتبعه، وتدمع من خشيته، وتغضّ عن الحرام، وتسهر في سبيله، وتتفكر في آياته.
وفي القرآن والسنة إشارات كثيرة إلى أن للعين شأنًا عند الله، فبها يهتدي العبد أو يضلّ، وبها يشهد يوم القيامة على صاحبها أو له، كما قال تعالى:
“وَنَسْتَخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا”
ومن تلك الجوارح التي سيُسأل عنها: العين، وما كانت ترى، ولمن كانت تبكي، وعلى ماذا كانت تسهر.
هذه السلسلة تأخذنا في رحلة مع خمس أعين أحبها الله ورسوله ﷺ، أعينٍ طهّرها الإيمان، وأكرمها العمل، وجعل دمعتها نورًا وشرفًا.
هي أعين:
- تتفكر في ملكوت السموات والأرض، فتزداد يقينًا وإيمانًا.
- تغضّ عن محارم الله، فترتفع عن دناءة الهوى وتعلو في مقام الحياء.
- تبكي من خشية الله، فيغفر الله لصاحبها ما تقدّم من ذنبه.
- تبيت تحرس في سبيل الله، فتكتب في ديوان الشهداء والمجاهدين.
- تبكي عند سماع الحق والقرآن، فيلين بها القلب ويُفتح بها باب الرحمة.
سنمضي مع كل عين في تأملٍ أدبيٍّ وإنسانيٍّ يروي قصصها ويستخرج من دموعها نور الهداية، حتى نصل إلى خاتمةٍ تسألنا جميعًا:
هل حفظنا أعيننا كما أمر الله؟ أم جعلناها شهودًا علينا ؟