
“خمسة تعينك على غضّ البصر”
في زمن امتلأت طرقه بالصورة، وتزيّنت شاشاته بالفتنة، وتكاثفت فيه الإشارات التي تستدرج الروح قبل العين، صار غضّ البصر عبادة عظيمة تحتاج إلى قلب يقظ، ونفس مجاهدة، ووعي لا يغيب. وما عاد الأمر مجرّد حركة جفنين، بل أصبح موقفًا من عالمٍ يطارد الإنسان بما يشتهيه، ويغريه بما يضعفه، ويستنزف فيه أجمل ما يملك: قلبه.
غضّ البصر ليس عنوانًا لخوفٍ من صورة، ولا انسحابًا من الحياة، بل هو انحيازٌ للعمق، للصفاء، للعلاقة التي تربط العبد بربه، وللطمأنينة التي لا تمنحها عيون تنظر حيث لا يرضى الله. إنما هو قوة، بل هو من أشرف صور القوة. وقد قال ابن القيم رحمه الله: “غضّ البصر يمنح القلب نوراً، والفكر صفاء، والنفس استقامة.”
لذلك كانت هذه السلسلة…
سلسلة من خمس محطات، خمس معارج ترتقي بك من مقام الإرادة إلى مقام الطمأنينة، ومن لحظة الضعف إلى مساحة الرحمة، ومن همس النفس إلى نور الله.
سنمضي فيها معًا خطوةً خطوة:
- نبدأ باستحضار مراقبة الله، فهي أول الطريق وباب النجاة.
- ثم نحتمي من مواطن الفتن، لأنها النار التي لا يجوز للعاقل الاقتراب منها.
- ونجاهد النفس حتى تتربّى وتصفو.
- ونكثر من النوافل، لنعبّئ الروح بما يُعينها.
- ثم نختم بما يوقظ القلب: معرفة الثواب والعقاب.
هذه السلسلة ليست مواعظ جامدة، بل حديث للقلب، ودفء للروح، ورفقة صادقة تعينك على طريق يريد الله لك فيه النقاء. ستجد في كل موضوع قصة، واقتباسًا، ولمسة وجدانية، وسؤالًا يفتح لك باب التأمل.
وسؤالي لك قبل أن نبدأ:
هل أنت مستعد أن تدخل هذا الطريق بقلب صادق، لتختبر معنى الطهارة التي تشرق من الداخل؟