
لا تكسل، أطعه بهمة ونشاط – عن الاجتهاد والنشاط في الطاعة”
الكسل عدو صامت للطاعة. قد يبدو في البداية وكأنه مجرد شعور طبيعي، لكن في قلب المؤمن، يمكن أن يصبح حجرًا يعيق الطريق إلى الله. الطاعة لله تحتاج إلى نشاط، إلى روح حية، إلى قلب متيقظ. فالمؤمن الحق لا يكتفي بالحد الأدنى من العبادة، بل يسعى إلى أن تكون كل لحظة في حياته فرصة للارتقاء الروحي والتقرب إلى الله.
تخيل شخصًا يصلي الصلوات الخمس فقط، لكنه يقوم بها بتثاقل وملل، يتأفف من قيام الليل، ويماطل في الصدقة، ويؤجل الأعمال الصالحة دائمًا. هنا، الطاعة تتحول إلى عبء، والروح تفقد إشراقها. في المقابل، من يؤدي الطاعات بنشاط وحب، يشعر بطاقة لا يمكن وصفها، ويجد قلبه ممتلئًا بالطمأنينة والسكينة، ويزداد تعلقه بالله مع كل فعل صالح.
يحكي لنا القرآن الكريم عن أصحاب اليمين في يوم القيامة:
“الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (المؤمنون: 11)
هؤلاء لم يصلوا إلى هذه الدرجة بالكسل، بل بالهمة والنشاط والاجتهاد في الطاعة، فهم يزرعون الخير في حياتهم وفي حياة الآخرين، دون تأخير أو تردد.
قصة من سيرة الصحابة توضح قيمة النشاط في الطاعة: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يجتهد في الطاعة ويقوم الليل ويعطي الصدقات بسخاء، حتى في أصعب الظروف، ولم يترك أي فرصة للكسل أن تسيطر على قلبه. نشاطه المستمر جعله مثالاً يُحتذى به، وقلبه مليئًا بالسكينة والرضا.
الكسل في الطاعة لا يضر الروح فقط، بل يضر القلب أيضًا. فالقلب الذي يمل من العبادة ويؤجلها يفقد شغفه بالله، ويضعف رغبته في القرب منه. بينما القلب النشط في الطاعة يعيش حالة من الحيوية الروحية المستمرة، حيث يشعر بأن كل عمل صالح يضيء له طريقه، ويقوي صلته بالخالق.
إن النشاط في الطاعة لا يعني الاستعجال أو التسرع، بل يعني أن تكون حاضر القلب مع كل فعل، أن تعطي كل لحظة أهميتها، وأن لا تدع الملل أو الروتين يقتل حماسك. الصلاة بخشوع، الصدقة بفرح، الصيام بنية صافية، الدعاء بقلب متيقظ… كل هذه علامات على النشاط الحقيقي في الطاعة.
كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
“إذا لم يكن في قلبك نشاط للخير، فلا تنتظر ثمرة من أعمالك، فإن العمل بلا نشاط كالزراعة بلا ماء، لا تنبت فيه السنابل”
فالطاعة النشيطة تصنع الفرق بين حياة ميتة وروح حية. بين عبادة صامتة متثاقلة، وعبادة مليئة بالحب والحيوية والتعلق بالله. النشاط في الطاعة يجعل قلبك متيقظًا، وروحك مشعة، وحياتك كلها رسالة حب لله.
خلاصة:
لا تكسل في طاعة الله، بل اجتهد وكن نشيطًا، وحوّل كل لحظة في حياتك إلى فرصة للتقرب منه. النشاط في الطاعة يمنح قلبك طاقة روحية، ويقوي علاقتك بالله، ويحول كل عمل صالح إلى نور يضيء طريقك في الدنيا والآخرة.
سؤال ختامي:
هل تستطيع أن تجعل كل طاعة لله في حياتك فرصة للنشاط، وتبتعد عن الكسل لتشعر بروحك تنبض بالسكينة والحياة؟