
“لا تعجب بنفسك – عن التواضع والتحذير من الغرور الروحي”
الغرور في الطاعة، وخطر الإعجاب بالنفس، من أخطر ما يهدد قلب المؤمن. قد يؤدي الإنسان أعمالًا صالحة، ويصوم ويصلي ويصدق، فيبدأ يشعر بعظمة نفسه، وكأنه وصل إلى درجة الكمال، وكأن الناس يجب أن يمدحوه ويعجبوا به. هنا تكمن الخطر: فالإعجاب بالنفس يطفئ نور الطاعة، ويقود الروح إلى الكبرياء، وهو ما حرّمته جميع الرسالات السماوية.
تخيل رجلًا يقرأ القرآن بمهارة ويصلي بانتظام، لكنه يبدأ في مدح نفسه، والشعور بالفخر يملأ قلبه. الطاعة التي كانت وسيلة للتقرب إلى الله أصبحت وسيلة لإشباع الذات. الإعجاب بالنفس يبعد القلب عن الله ويقوده إلى عالم وهمي من الكبرياء الروحي.
يحكي لنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“من استغنى بنفسه ضل عن الناس، ومن تواضع لله ارتفع قلبه في أعين الله”
فالغرور يغلق باب الرحمة، والتواضع يفتح أبواب القرب والسكينة.
قصص الصحابة مليئة بالتواضع رغم الأعمال العظيمة. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديد الاجتهاد في الطاعة، لكنه كان متواضعًا، دائم الاعتراف بذنوبه، متذكرًا أن كل عمل صالح لله هو فضل من الله، وليس نتيجة عظمة الذات. وكان يقول: “أنا رجل أعلم أني مذنب، وأعمل لعل الله يهديني”، فكانت طاعته حقيقية، ونوره داخليًا لا يحتاج لإعلان.
الإعجاب بالنفس لا يقتصر على العبادات الكبرى فقط، بل يظهر في الصلوات، الصدقات، وحتى في المواقف اليومية من حسن الخلق. الشعور بأنك أفضل من الآخرين، أو أنك تستحق الثناء أكثر منهم، هو شكل من أشكال الغرور، ويفسد جمال الطاعة.
التواضع في الطاعة يعني الاعتراف بنقص النفس، والشعور بالحاجة الدائمة إلى رحمة الله. هو أن تجعل قلبك دائمًا متواضعًا أمام عظمة الله، غير مغرور بما تعمل، وأن تتذكر دائمًا أن الطاعة هبة من الله، والفضل منه وحده، لا منك.
القرآن يحذرنا من الغرور بقوله:
“ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا” (الإسراء: 37)
فالمشي في الأرض بخشوع وتواضع، كما في العبادة، يعكس الصفاء الداخلي، ويبعد الإنسان عن الكبرياء والغطرسة.
خلاصة:
لا تعجب بنفسك، وابتعد عن الغرور الروحي. التواضع في الطاعة يجعل قلبك نقياً، وروحك قريبة من الله، ويحول كل عمل صالح إلى نور داخلي يضيء حياتك. كل طاعة لله فرصة للتقرب إليه، لا للإعجاب بالنفس أو طلب الثناء.
سؤال ختامي:
هل تستطيع أن تؤدي كل طاعة لله بخشوع وتواضع، متجنبًا الغرور، لتبقى روحك صافية وقلبك قريبًا من الله؟