دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

في صباحٍ يكتسي بلون العلم، أقف أنا—ابن هذه الأرض—وأسترجع مسيرة وطنٍ يمضي في عامه الرابع والخمسين كمن يخطّ سطراً جديداً في كتاب المجد. ما زالت الإمارات بالنسبة لي ليست مجرد دولة، بل قلبٌ نابض، وذاكرة ممتدة، وحلمٌ يتجدّد كل يوم. هنا وُلدت أحلامي، وعلى رمالها تشكّلت خطاي الأولى، وتحت سمائها تعلمت أنّ القيم تبني أوطاناً قبل أن تبنيها الخرسانة والمشاريع. وهذه المقالة ليست سرداً جامداً، بل شهادة عاشق لوطنٍ يعرف أنه ينتمي لمكانٍ نادرٍ وقيادةٍ استثنائية وشعبٍ يكتب الأمل كل صباح.

وطنٌ يصنع مستقبله… لا ينتظره

في عامه الـ 54، يقف وطني الإمارات كجملٍ شامخ يعرف اتجاه الريح، ولا يهتزّ مهما تغيّر العالم من حوله. كنت أراقب الأرقام الصاعدة، وأشعر أنها ليست مجرد بيانات اقتصادية، بل نبضٌ يزداد قوة. حين علمتُ أن الناتج المحلي بلغ 1.77 تريليون درهم، أدركت أن هذا الرقم ليس ثمرة ثروة فقط، بل نتيجة عقلٍ يخطط، ويدٍ تعمل، وقادةٍ يرون أبعد مما نرى.

والأجمل من ذلك أنّ 75٪ من اقتصاد الإمارات اليوم غير نفطي—وهذه الجملة وحدها تختصر قصة وطن لم يكتفِ بالاعتماد على باطن الأرض، بل قرر أن يصنع مجده فوقها، بالمعرفة، بالصناعة، بالتجارة، وبالإبداع.

كان أبي دائماً يقول لي: “القوة ليست في ما تملك… بل في ما تستطيع أن تصنعه بيديك.”

واليوم، وأنا أرى المصانع، والمناطق الحرة، وشركات التكنولوجيا، وابتكارات الشباب، أفهم ماذا كان يقصد. فهنا، في الإمارات، كل شيء يتحرك نحو المستقبل… بثقة، وهدوء، ووعي.

حين صنعت الإمارات من التجارة لغة، ومن الانفتاح جسراً

في عام 54، تجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية 1.7 تريليون درهم. رقم يختصر مسيرة وطنٍ فتح أبوابه للعالم، دون أن يفقد هويته.

أنا واحد من أبناء هذا الجيل الذي نشأ في بلد كانت الموانئ فيه منذ القدم بوابات رزق، لكنها اليوم تحولت إلى بوابات حضارة.

بين ميناء زايد وميناء جبل علي والمناطق اللوجستية الذكية، أكاد ألمس نبض العالم وهو يعبر من هنا. الإمارات ليست محطة… إنها جسر، وحديقة، وفرصة.

والسياحة أيضاً… أصبحت مرآة الجمال. ملايين البشر يأتون ليشهدوا تجربة لا تقدّم ضيافة فقط، بل تُشعرهم أنهم جزءٌ من قصة.

وأنا، كمواطن، أشعر بالفخر حين أرى العالم كله يزور بلدي ويقول: “الإمارات ليست وجهة… بل تجربة.”

من الأرض إلى الفضاء: حين يتعلّم الوطن الطيران

أنا من الجيل الذي شاهد على شاشات التلفاز أول رائد فضاء إماراتي يصعد نحو السماء، وشعرت حينها بأن قلبي صعد معه.

لكن اليوم، لم يعد الأمر مجرد رحلة. لقد أصبح مشروعاً، رؤية، وبداية لعصرٍ تقوم فيه الإمارات بدورٍ في اكتشاف الكواكب، واستكشاف المستقبل.

وفي عام 54، تعززت الاستثمارات في الفضاء، وزادت الشراكات العالمية، وامتدت النظرة من صحراء كانت بالأمس قاحلة إلى فضاء لا نهاية له.

أدركت حينها أن القيادة لا تريد للوطن أن يزدهر فقط… بل أن يطير.

ذكاء اصطناعي… ووطنٌ يفكر بسرعة الضوء

ما أجمل أن تعيش في وطن يحترم الوقت.

في الإمارات، لم تعد الخدمات تُنجز بأيام، ولا بأوراق، ولا بطوابير.

اليوم، كل شيء يتم بضغطة زر… لأن الإمارات اختارت أن تكون من أوائل الدول التي جعلت الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياتها اليومية.

مؤسسات حكومية ذكية، مدن تتعلم وتتكيف، مؤشرات عالمية تتقدم فيها الإمارات سنوياً، حتى أصبحت ضمن الدول الرائدة في التحول الرقمي.

وحين تسير في شوارع أبوظبي أو دبي أو الشارقة، ترى أن التخطيط ليس هندسة فقط… بل رؤية اجتماعية تصنع جودة حياة تليق بإنسان هذا الوطن.

وطنٌ يضع الإنسان قبل كل شيء

ليس المهم كم نبني… بل لماذا نبني.

وفي الإمارات، الإنسان هو الجواب.

المشاريع الإسكانية… المستشفيات… التطور في التعليم… المبادرات الاجتماعية… كلّها تصب في نهر واحد: أن يعيش الإنسان—مواطناً كان أو مقيماً—كرامةً وسلاماً وراحة.

ولأنني ابن هذا المجتمع، أعرف تماماً أن سرّ النهضة ليس في المال… بل في احترام الإنسان.

دورٌ إنساني أكبر من الحدود

كبرتُ وأنا أرى أمي تضع جزءاً من مصروفها في صندوق صغير مكتوب عليه “تبرع”.

كبرت بعد ذلك لأرى وطني كله يتحول إلى صندوق رحمة كبير للعالم.

الإمارات اليوم من أكبر الداعمين الإنسانيين في العالم.

تمد يدها بلا ضجيج… تعطي بلا منّة… وتعمل بلا حسابات سياسية ضيقة.

حين ترى وطناً يساعد دولاً لا يعرفها، ويعين شعوباً لا تربطه بها إلا الإنسانية، تدرك أنك أمام دولة لا تكتفي بالبناء داخل حدودها… بل تعطي معنى جديداً للانتماء العالمي.

عام 54… قصة وطن، وقصة قلب

كل إنجاز ذكرته هنا هو جزءٌ من لوحة.

لوحة رسمتها قيادةٌ تحب شعبها، وشعبٌ يحب قيادته.

رسمتها إرادة أقوى من الصحراء، وطموح أكبر من الأبراج، وحلم ممتد من البحر إلى آخر نجمة في السماء.

أنا اليوم لا أتحدث ككاتب، بل كمواطن يرى وطنه يكبر كما يكبر الابن في عين أبيه… بثباتٍ، وبحكمة، وبصدق.

ختاماً: أمنية ودعاء لوطني الحبيب

وفي نهاية هذا الحديث الذي خرج من القلب، لا أتمنى للإمارات في الأعوام القادمة إلا ما تستحقه:

أتمنى أن يبقى أمنها درعاً لا يُثقب.

وأن يستمر ازدهارها صعوداً لا يعرف توقفاً.

وأن تبقى سعادتها نهراً يسقي أبناءها والمقيمين على أرضها.

وأن يكتب الله لها مستقبلاً يفوق أحلامنا جميعاً.

اللهم احفظ الإمارات، قيادةً وشعباً.

اللهم زدها قوةً وتمكيناً، واحطها بعينك التي لا تنام.

اللهم بارك في رجالها ونسائها، في شبابها وشيوخها، في أرضها وسمائها وبحرها.

واجعلها وطناً يزداد نوراً، ويرتفع مجداً، ويظل موئلاً للحكمة، والرحمة، والإنسانية.

آمين يا رب العالمين

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة