
«الترغيب قبل الترهيب… مفاتيح الحب أقوى من أبواب الخوف»
في كثير من الأحيان، يلجأ بعض الآباء إلى العقاب والخوف لتعديل سلوك الطفل، ظناً منهم أن الخوف يولّد الطاعة. لكن الواقع يقول عكس ذلك: الترغيب والحوافز الإيجابية تصنع شخصية متوازنة، بينما الترهيب يولّد القلق والمقاومة والسرية. الطفل يحتاج أن يشعر بالحب والاهتمام قبل أن يلتزم بالقوانين، لأن الحب هو الأساس الذي يبني القيم والاحترام والوعي.
لماذا الترغيب أفضل من الترهيب؟
- الترغيب يولّد المبادرة: الطفل يحاول أن يفعل الصواب من تلقاء نفسه، لأنه يشعر بالرضا الداخلي وليس خوفاً من العقوبة.
- الخوف يخلق الطاعة الظاهرية فقط: الطفل يطيع فقط حين يكون الوالد حاضراً، وقد يتصرف بعكس التعليم حين يغيب الرقابة.
- الترغيب يغرس الثقة: الطفل الذي يشعر بالتقدير والحب يثق بنفسه وبمن حوله، ويصبح أكثر استعداداً للتعلم والتعاون.
قصة واقعية للتوضيح
عمر، طفل في السابعة من عمره، كان يتأخر دائماً في ترتيب غرفته. والدته حاولت عقابه بالحرمان من اللعب، لكن الطفل أصبح يكذب لتجنب العقاب. لاحظت الأم أن العقاب لم ينجح، فقررت استخدام الترغيب:
“إذا رتبت غرفتك بنهاية الأسبوع، سنخصص وقتاً للعب معاً ونحتفل بجهدك.”
النتيجة؟ بدأ عمر يرتب غرفته بنفسه، واستمر في السلوك الإيجابي لأن الدافع كان الحب والتقدير، وليس الخوف من العقاب.
كيف نطبق الترغيب بطريقة صحيحة؟
- استخدم المديح بصدق: امدح الطفل على جهوده، لا فقط على النتائج.
- اختر مكافآت معنوية قبل المادية: مثل وقت إضافي للعب معك، قصة مسلية، أو نشاط يختاره هو.
- كن محدداً وواضحاً: بدلاً من قول “كن جيداً”، قل “شكراً لأنك رتبت غرفتك بنفسك”.
- اجعل الترغيب فورياً: كلما كان التقدير قريباً من السلوك، زاد تأثيره.
- قلل من الترهيب: استخدمه فقط كملاذ أخير، وليس الأسلوب الأساسي.
التوازن بين الترغيب والترهيب
الترغيب لا يعني تجاهل الخطأ، بل التوازن بين التصحيح الإيجابي والمكافأة العاطفية. عندما يخطئ الطفل، يمكن التوجيه بهدوء:
“أرى أنك نسيت تنظيف الطاولة. هل تريد أن نفعله معاً الآن؟”
بهذه الطريقة، يتحول الخطأ إلى فرصة للتعلم، وليس سبباً للخوف أو الشعور بالذنب.
الخلاصة والدعوة للتطبيق
التربية القائمة على الترغيب قبل الترهيب تجعل الطفل:
- يتحرك بدافع الحب، لا الخوف.
- يكتسب الثقة بنفسه ويصبح مستقلاً.
- يتعلم القيم والأخلاق بطريقة طبيعية وممتعة.
تذكر دائماً: المكافآت الحقيقية ليست الألعاب أو المال، بل الحب، والاهتمام، والاعتراف بالجهد.
سؤال النهاية:
هل يكون حبك وتقديرك دافع طفلك الأكبر للتعلم والطاعة أكثر من الخوف أو العقاب؟