دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

حُجُب القلوب: لماذا لا نصل إلى الله رغم الطاعة؟

مقدمة السلسلة

في الطريق إلى الله، لا يكون العائق دائمًا ضعف القدرة، ولا قلة الرغبة، ولا شدة البلاء، بل كثيرًا ما يكون العائق شيئًا أدقّ وأخفى؛ حُجُبٌ تتسلل إلى القلب دون أن نشعر، فتقف بين العبد وربه، لا تمنعه من السير، لكنها تُبطئه، ولا تُخرجه من الطريق، لكنها تُثقله، حتى يظنّ أنه قريب وهو بعيد، ومُقبل وهو في الحقيقة محجوب.

هذه السلسلة ليست خطابًا للآخرين بقدر ما هي وقفة صادقة مع النفس، ومصارحة هادئة مع القلب. هي محاولة لفهم تلك الحُجُب التي تحجب العبد عن الله، لا حجب الصورة، فالله سبحانه لا يُحجب عن عباده، ولكن حُجب القلوب، حين تضعف البصيرة، ويغيب التعظيم، ويختل الميزان.

لقد تعوّدنا أن نربط البُعد عن الله بالكفر الصريح أو الإعراض الكامل، بينما الحقيقة أن كثيرًا من الناس يحجبهم عن الله وهم يظنون أنهم على خير. يصلون، ويصومون، ويتصدقون، لكن بينهم وبين الله حجاب لم ينتبهوا له، لأن الحجاب لم يكن صدمة، بل كان عادة، ولم يكن معصية فجة، بل سلوكًا مألوفًا.

في هذه السلسلة سنقف عند خمسة من أخطر ما يحجب عن الله:

  • الشرك، وهو الحجاب الأعظم.
  • البدع، وهي حُجب مغلّفة بحسن النية.
  • الكبائر، وهي جراح القلب العميقة.
  • الصغائر المتكاثرة، وهي قطرات تهدم الصخر.
  • التوسع في المباحات لغير حاجة، وهو الحجاب الصامت.

لن نتناول هذه العناوين بلغة الوعيد المجرد، ولا بخطاب الاتهام، بل بروح الناصح الذي يخاف على قلبه قبل قلوب الآخرين. سنحاول أن نفهم: كيف تتكون هذه الحُجب؟ ولماذا تستقر؟ وكيف نكتشفها في أنفسنا؟ وكيف نزيلها دون يأس أو قسوة؟

سنستعين في كل مقال بقصة تُقرب المعنى، لأن القلوب لا تتغير بالمعلومات وحدها، بل بالمواقف التي تشبهنا. وسنختار اقتباسات تُوقظ الحس الإيماني، لا لتزيين النص، بل لتكون مرآة صادقة نرى فيها أنفسنا.

إن أخطر ما في الحُجب أنها لا تُشعِر صاحبها بالبعد، بل تمنحه شعورًا زائفًا بالأمان. فقد يحجبك الشرك وأنت تظن أنك موحد، وتحجبك البدعة وأنت تظن أنك متبع، وتحجبك الكبائر وأنت تؤجل التوبة، وتحجبك الصغائر لأنك استصغرتها، ويحجبك المباح لأنك لم تضع له حدًا.

وهنا لا بد من التنبيه: لسنا في مقام الحكم على الناس، ولا تصنيف القلوب، فذلك إلى الله وحده، ولكننا في مقام المحاسبة، ومراجعة الطريق، وسؤال النفس: هل ما بيني وبين الله صافٍ حقًا؟ أم أن هناك شيئًا لم ألتفت إليه بعد؟

هذه السلسلة كُتبت لكل من يشعر بثقل في قلبه لا يعرف سببه، ولكل من يشتاق إلى الله لكنه لا يجد لذة القرب، ولكل من يسأل نفسه بصدق: لماذا لا أتغير رغم كثرة الطاعات؟

هي دعوة لإزالة الحُجب لا لكشف العيوب، وللعودة إلى الله بقلب سليم لا بقائمة إنجازات، ولتصحيح المسار قبل أن نعتاد البُعد فنحسبه قُربًا.

وفي نهاية كل مقال، لن نكتفي بالخاتمة، بل سنترك سؤالًا مفتوحًا، لأن السؤال الصادق أحيانًا يكون بداية التوبة، وبداية الطريق، وبداية القرب.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة