
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
أول قلبٍ آمن
كانت اللحظة الأولى ثقيلة، لم يكن نزول الوحي حدثًا عابرًا، بل كان زلزالًا غيّر مجرى التاريخ، عاد النبي ﷺ من غار حراء، يرتجف جسده، وقلبه يضطرب، وهو يقول: «زملوني، زملوني».
لم يفهم ما الذي حدث، لكنه كان يعلم أن الأمر عظيم، وأنه لم يعد كما كان.
في تلك اللحظة، لم يكن حوله جيش، ولا أصحاب، ولا أمة… كانت هناك امرأة واحدة فقط، خديجة.
لم تتردد، لم تخف، لم تشك، بل احتوته، وضمته، وقالت كلمات خالدة بقيت نورًا في تاريخ الإيمان:
«كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»
أخرجه البخاري في صحيحه.
كانت أول من آمن به، أول من صدّقه، أول من ثبت معه، لم تطلب دليلًا، ولم تنتظر برهانًا، لأنها كانت تعرفه… تعرف صدقه، وطهارته، ونقاء قلبه.
ولم يكن ثباتها مجرد موقفٍ في لحظة، بل كان حياةً كاملة من النصرة، حتى إن الله سبحانه أرسل إليها سلامًا خاصًا من فوق سبع سماوات.
قال النبي ﷺ:
«يا خديجة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام من ربك ومنه»
فقالت رضي الله عنها:
«إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته»
أخرجه البخاري في صحيحه.
وظلت رضي الله عنها سنده، وملجأه، وطمأنينته، حتى قال عنها ﷺ بعد وفاتها بسنين:
«آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس»
أخرجه أحمد وصححه الألباني.
لم تكن مجرد زوجة، بل كانت أول نصير، وأول سند، وأول قلب حمل هذا الدين، حتى استحقت سلامًا من ربها، وبشارةً ببيتٍ في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب.
لماذا هي في هذه القائمة المباركة ؟
- لأنها أول من آمن بالنبي ﷺ مطلقًا من البشر، فكانت بداية الإيمان من قلبها.
- لأنها أول من ثبّت النبي ﷺ في أعظم لحظة في التاريخ، لحظة نزول الوحي.
- لأنها صدّقته فورًا دون تردد أو طلب دليل، إيمانًا بصدقه ومعرفتها بحاله.
- لأنها كانت السند النفسي الأول للنبي ﷺ في أصعب مراحل الدعوة.
- لأنها أول من نصر الإسلام بمالها، وأنفقت بسخاء في سبيل الدعوة.
- لأنها شاركت النبي ﷺ معاناة الحصار في شعب أبي طالب وصبرت معه.
- لأن الله خصّها بسلامٍ منه وبشّرها ببيتٍ في الجنة، وهو أعظم تكريم.
- لأن النبي ﷺ ظل يذكر فضلها ويثني عليها حتى بعد وفاتها بسنوات طويلة.
- لأنها أمّ أولاد النبي ﷺ، ومنها امتد نسله المبارك.
- لأنها النموذج الكامل للمرأة المؤمنة التي نصرت الدين منذ لحظاته الأولى، فاستحقت أن تكون أول اسم في قائمة نساء زمن النبوة.
الحلقة الثانية: من تتوقعون ؟؟