
أم أيمن بركة الحبشية رضي الله عنها
حاضنة النبي ﷺ
لم تعش أم أيمن رضي الله عنها على هامش السيرة، بل كانت من أقرب الناس إلى النبي ﷺ منذ طفولته، فقد شهدت بدايات حياته، وعاشت معه مراحل يتمه الأولى، وبقيت ملازمةً له حتى بعد أن أكرمه الله بالنبوة، فحفظ لها مكانتها، وأبقى لها قدرها طوال حياته.
حيث ذكر ابن هشام في سيرته : أن أمُّ أيمن بركة بنت ثعلبة الحبشية رضي الله عنها كانت مملوكةً لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي ﷺ
فلما تُوفي ورثها النبي ﷺ، فبقيت في رعايته منذ صغره، ثم لازمت آمنة بنت وهب أمَّه، وكانت معه حين خرجت به إلى المدينة لزيارة أخوال جدّه عبد المطلب من بني النجار، فلما عادت إلى مكة مرضت آمنة في طريق الرجوع، وتوفيت بمنطقة الأبواء بين مكة والمدينة
فعادت أم أيمن بالنبي ﷺ إلى مكة، وتولت رعايته، فأصبحت حاضنته القائمة على شؤونه بعد وفاة أمه.
وقد أعتقها النبي ﷺ بعد أن كبر، فصارت من مواليه ومن خاصّة أهل بيته، ثم تزوجت عبيد بن زيد الخزرجي رضي الله عنه، فولدت له ابنها أيمن الذي عُرفت به، وكان من الصحابة، وقد شهد المشاهد مع المسلمين واستُشهد يوم حنين رضي الله عنه.
الطبقات الكبرى لابن سعد
وقد ظل النبي ﷺ يكرمها ويصلها ويعاملها معاملة خاصة تقديرًا لمكانتها وقربها، حتى قال عنها:
«هذه بقية أهل بيتي».
صححه الألباني.
وكان ﷺ يعرف قدرها ومكانتها، فقال:
«من سرَّه أن يتزوج امرأةً من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن».
صححه الألباني.
فتزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه، فأنجبت أسامة بن زيد رضي الله عنهما، الذي أصبح من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ، وكان له مكانة عظيمة عنده منذ صغره.
وكانت من السابقات إلى الإسلام، وثبتت مع الدعوة في مراحلها الأولى، وهاجرت في سبيل الله متحملةً مشقة الطريق، وظلت مثالًا للإيمان والوفاء والثبات.
ومن أعظم المواقف الثابتة في فضلها ما وقع بعد وفاة النبي ﷺ، حين دخل عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يزورانها كما كان النبي ﷺ يزورها، فوجداها تبكي، فقالا: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ؟
فقالت: إني أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكني أبكي لانقطاع الوحي من السماء.
فبكيا معها.
أخرجه مسلم في صحيحه.
خصائص امتازت بها:
- من أهل بيت النبي ﷺ الذين لازموا حياته منذ طفولته.
- وصفها النبي ﷺ بأنها من بقية أهل بيته.
- بُشّرت بالجنة على لسان النبي ﷺ.
- من السابقات إلى الإسلام، وأم شهيد.
- هاجرت في سبيل الله وتحملت مشقة الهجرة.
- زوجة زيد بن حارثة رضي الله عنه.
- أمّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما صاحب المنزلة العظيمة عند النبي ﷺ.
- حظيت بإكرام النبي ﷺ وزيارته المستمرة لها.
- عبّرت عن فقهٍ عظيم حين بكت لانقطاع الوحي بعد وفاة النبي ﷺ.
- مثال للوفاء والثبات والصدق في الإيمان.
لم تكن أم أيمن رضي الله عنها مجرد صحابية، بل كانت شاهدًا حيًّا على بداية الرسالة ونهايتها، امرأة عاشت زمن الوحي قريبًا منه، فلما انقطع الوحي شعرت أن صفحةً من السماء قد أُغلقت، فبكت لا لفقد شخصٍ فقط، بل لفقد زمن النبوة نفسه.