سَحَبَ المسَاء ظِلالهُ ،
وأتى الصّباح نهَارهُ ..
يَطْوِي رِدَاء اللّيل ِ عَنْ وَجْه الشّروقِ الأنْور ِ
فتمزّق ثوْبُ الظّلامِ الأسْودِ
وتوكأ النّور ُ الجَميل ُ علَى الزّهرْ
الكُلّ بالقَوْلِ العَذوب ِ ينْطِق ُ
ونَشِيدهم تسبيحةٌ
يَا طِيبَه ُ هَذا الذّكِر ْ
ثُمّ مَاذَا يَا رَفيق ْ ؟!
اللّيلْ ..
اللّيل ُ فرْصة طامع ٍ
اللّيلُ جنّةُ تَاجِر ٍ
فالرّوحَ بائِعها بركْعَةِ للوِثرْ
بالقَلْب يهْتِف راجيا ،
يرْمِي انْحناءَة سَاجِدٍ
لمّا انْحَنَى ..
هَطَلتْ سَحائِبُ دَمْعهِ إذْ قَالها : ” اللهُ ”
مِنْ حُلو الأثَر ْ ؛
فاخضرّ روضُ فُؤادِه ..
وتبسّمت وَجناتهُ حبّا .. وَشَوْقا ،
خَشْيةً فيهَا الشّكر ْ .
وتَبَرْعمت حوْلَ الأمَانِي طوْق ضَوْء نَاصِع ٍ
ثمّ اسْتَنر ْ
شتّى الهُمومِ تنْزلِق ْ ،
وتَشيخُ عِنْد آوانِها ..
ولأنْتَ أنتَ في نعيمٍ
لسْتَ تلْقَى .. أزْكى منهَا
” خلْوة عِنْد السّحر ْ “
هَذا جَمالُ اللّيل في جَوْف امْرئٍ
عرفَ الإلَه ْ ،
عَرفَ الحيَاةَ والكَرامةَ
والسّمَاء ْ
فبهِ اسْتفاق قلبهُ مِنْ رقدةٍ
لا فَجْر فيها
لا أريجَ
لا ضِيَاء ْ !
ومَضى يُلملمُ ما بقِي ْ ،
يضْوِي شُموعا فِي غَدِ ..
للكوْن .. للقلبِ المُعنّى .. للحَزِين ْ
الصّبح نحْنُ ضياؤُه إنْ نبْتَسمْ ،
أشْرِقْ شُموسَا فِي قلوبِ العَالمين ْ
فجّر ” ينَابيعَ الطّموح ْ ” ،
واغْرِس أفانينَ الدعاءِ
واصْطبر ْ ،
المجْدُ صرْحٌ شَامِخ ٌ
فارْقَ صُعودا قدْ تَصِل ،
وامْضِ إلى الفَجْر المُبين قابضا ،
وامْضِ ..
وحلّق بالفُؤاد عازما ،
فالعُمْر إنّه ناقصٌ ..
والزّهرُ إن طال الرّبيع سيحْتَضر ْ
هَذِي الحيَاةُ يا وفاءُ في سَفر
قَدْ فَاز فينَا مَن ْ صَبر ْ