
أخي الحبيب:
من نزلت به بلية فأراد تمحيقها, فليتصورها أكثر مما هى تَهُن, وليتخيل ثوابها وليتوهم نزول أعظم منها, يرى الربح في الاقتصار عليها, وليتلمح سرعة زوالها, فإنه لولا كرب الشدة, ما رجيت ساعة الراحة, وليعلم أن مدة مقامها عنده, كمدة مقام الضيف, يتفقد حوائجه في كل لحظة, فيا سرعة انقضاء مقامه, ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم. فكذلك المؤمن في الشدة. ينبغي أن يراعي الساعات, ويتفقد فيها أحوال النفس, ويتلمح الجوارح, مخافة أن يبدو من اللسان كلمة, أو من القلب تسخط, فكأن قد لاح فجر الأجر, فانجاب ليل البلاء, ومدح الساري بقطع الدجى, فما طلعت شمس الجزاء إلا وقد وصل منزل السلامة ومن عرف جريان الأقدار ثبت لها وصبر لها ساعة().
أكمل القراءة
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.