
أخي الحبيب: أرأيت ما نكرهه ونتأذى من وجوده.. يرحمنا الله به ويحط به ذنوباً سلفت لا إله إلا هو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين.
قال معروف الكرخي: إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام والأوجاع, فيشكو إلى أصحابه, فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع والأسقام إلا لأغسلك من الذنوب فلا تشتكني().
وحين مرض كعب, عاده رهط من أهل دمشق, فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخير, جسدٌ أخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه, وإن بعثه بعثه خلقاً جديداً, لا ذنب له().
وقال وهب بن منبه: لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة, وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء, وصاحب الرخاء ينتظر البلاء().
وفسر الفضيل قوله تعالى: } سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ{ بقوله: صبروا على ما أمروا به , وصبروا عما نهوا عنه().
أما بكر بن عبدالله فقد سأله أخ له أن يوصيه فقال: ما أدري ما أقول غير أنه ينبغي لهذا العبد أن لا يفتر من الحمد والاستغفار().
فإن ابن آدم بين نعمة وذنب: ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر, ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار وقد يظن القارئ أن المصيبة هى موت قريبٍ أو فقد حبيب, وربما كانت مرضاً عارضاً أو حادثاً مروعاً.. ولكن نعمة الله وسعت كل شيءٍ.. حتى الشوكة يشاكها المؤمن له فيها سهم من الخير.
في الصحيحين عن النبي r قال: “ما يصيب المؤمن من وصبٍ ولا نصبٍ ولا هم ولا حزنٍ ولا غم ولا أذى, حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه”.