
فتلمس أخي موضع قدمك ومكان ألمك ومتى ما أصبت بأقل شيء فقل: “إنا لله وإنا إليه راجعون”.. واحمد الله الذي رزقنا هذا الفضل وهذا الإحسان.
كان شميط بن عجلان يقول: إن العافية سترت البر والفاجر, فإذا جاءت البلايا استبان عندها الرجلان, فجاءت البلايا إلى المؤمن, فأذهبت ماله وخادمه ودابته, حتى جاع بعد الشبع, ومشى بعد الركوب, وخدم نفسه بعد أن كان مخدوماً, فصبر ورضي بقضاء الله -عزّ وجل- وقال: هذا نظر من الله -عزّ وجل-, هذا أهون لحسابي غداً.
وجاءت البلايا إلى الفاجر فأذهبت ماله وخادمه ودابته, فجزع وهلع وقال: والله ما لي بذا طاقة, والله لقد عودت نفسي عادة, ما لي عنها صبر في الحلو والحامض والحار والبارد ولين العيش. فإن هو أصابه من الحلال وإلا طلبه في الحرام والظلم ليعود إلى ذلك العيش().
وعاد رجل من المهاجرين مريضاً, فقال إن للمريض أربعا: يرفع عنه القلم, ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته, ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها, فإن عاش عاش مغفوراً له, وإن مات مات مغفوراً له, فقال المريض: اللهم لا أزال مضطجعاً().
وكانت امرأة من العابدات بالبصرة تصاب بالمصائب فلا تجزع, فذكروا لها ذلك, فقالت: ما أصابُ بمصيبة فأذكر معها النار إلا صارت في عيني أصغر من الذباب().
وقال أحمد بن حاتم: بلغني أن عروة بن الزبير قطعت رجله من الأكلة فقال: إن مما يطيب نفسي عنكِ, أني لم أنقلك إلى معصية لله قط().
وحينما دخل رجلٌ على داود الطائي في فراشه فرآه يرجف فقال: “إنا لله وإنا إليه راجعون” فقال: مه, لا تعلم بهذا أحداً, وقد أقعد قبل ذلك أربعة أشهر لا يعلم بذلك أحد().