
والمصائب لا تكون فقط في موت حبيب أو قريب بل وليست مخصوصة بمرضٍ ونحوه بل كل ما أصابك حتى وإن صغر فهو مصيبة تُحتسب عند الله.
انقطع شسع نعل عمر بن الخطاب فاسترجع وقال: كل ما ساءك مصيبة().
فليتنا نداوم على الاسترجاع في كل ما أساءنا لعل الله أن يعوضنا خيراً منها.
وليعلم العبد أن ما أصابه هو بسبب ذنوبه ويعفو جل وعلا عن كثير.
قال عبدالله بن السري, قال لي ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمل علي به الدين, قلت لرجل من أربعين سنة: يا مفلس.
قال أبو سليمان الداراني: قَلَّت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون, وكثرت ذنوبنا فليس ندري من أين نؤتى().
وشكا ابن أخ للأحنف بن قيس وجع ضرسه فقال له الأحنف بن قيس: لقد ذهبت عيني من أربعين سنة ما ذكرتها لأحد().
ولنستمع إلى التوجيه النبوي الكريم: “إذا أصاب أحدكم همّ أو لأواء, فليقل: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً”.
وقال r: “المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء”.
ومن عرف حقيقة الدنيا وعرف أن الله يختار للعبد ما فيه خيرٌ له رضي بذلك فإن الله أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
قال عمر -رضى الله عنه- : ما أبالي أصبحت على عسر أو يسر لأني لا أدري أيهما خيرٌ لي().
وفي الأثر: يا ابن آدم: البلاء يجمع بيني وبينك, والعافية تجمع بينك وبين نفسك().
والله تبارك وتعالى يبتلي عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه وصبره ورضاه بما قضاه عليه, فهو سبحانه وتعالى يرى عباده إذا نزل بهم ما يختبرهم به من المصائب وغيرها, ويعلم خائنة أعينهم وما تخفي صدورهم, فيثيب كل عبد على قصده ونيته, وقد ذم الله تعالى من لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالى: } وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ{().