دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

لجهل… الظلام الذي يقتل دون أن يُرى

ليست كل عداوة تُرى، ولا كل هلاك يأتي على هيئة نار مشتعلة.
بعض الهلاك يأتي في صورة ظلام…
صامت، بارد، خفي…

اسمه: الجهل.

والجهل ليس مجرد عدم معرفة، بل قد يكون وهم معرفة.

وهذا أخطر.

لأن الجاهل إذا علم أنه جاهل، ربما تعلّم.

لكن المصيبة حين يظن أنه يعلم… وهو لا يعلم.

هنا يبدأ الضياع.

قال تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

لا يستوون.

لأن العلم نور…

والجهل ظلمة.

ومن سار في الظلام، تعثّر ولو كان الطريق مستقيمًا.

كم إنسان أفسد عبادته بجهل.
وأفسد عقيدته بجهل.
وأفسد حياته كلها بجهل.

وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

وهنا مكمن الرعب.

الجهل قد يجعلك تعادي الحق وأنت تظن أنك تنصره.

وقد يجعلك تتبع الباطل وأنت تحسبه هدى.

وقد يحملك على كلمة تهدم، أو فتوى تضل، أو قرار يدمّر.

قال بعض السلف:
“ما عُصي الله بمعصية بعد الشرك أعظم من القول على الله بغير علم.”

لأن الجاهل لا يضل وحده…

بل قد يُضل غيره.

وهذا أوسع خطرًا.

يُروى أن رجلًا أصابته جراحة، ثم احتلم، فسأل قومًا: هل لي رخصة في التيمم؟

فقالوا: لا.

فاغتسل فمات.

فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال:
“قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العيّ السؤال.”

تأمل…

سماها قتلًا.

لأن الجهل قد يقتل فعلًا.

وقد يقتل دينًا.

وقد يقتل أمة.

كم أمة تراجعت لا لنقص المال…

بل لنقص الوعي.

كم باطل انتشر لأن الناس لم تعرف الحق.

وكم شبهة سادت لأن العلم غاب.

ولهذا كان أول ما نزل من الوحي:

اقرأ.

ليس صدفة.

بل إشارة…

أن البناء يبدأ من العلم.

والنجاة تبدأ من الوعي.

والأعداء لا ينتصرون على أمة تعرف.

بل على أمة تجهل.

قال الإمام الشافعي:
“من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.”

تأمل…

حتى الآخرة لا تُنال بالجهل.

بعض الناس يظن أن الجهل عذر دائم.

لكنه أحيانًا تقصير.

حين تكون أبواب التعلم مفتوحة…

ثم تعرض.

حين تستطيع السؤال…

ثم تستكبر.

حين تجد الحق…

ثم لا تبحث عنه.

فهنا يصبح الجهل اختيارًا.

وهذا أخطر من الجهل نفسه.

والعجيب…

أن الجهل لا يلبس ثوب القبح دائمًا.

أحيانًا يأتي في صورة ثقة زائفة.

وصوت مرتفع.

وشعار برّاق.

وكلام كثير.

لكن بلا بصيرة.

ولهذا قالوا:
“إذا تصدّر الجاهل، فانتظر الفتنة.”

كم فتن صنعتها أنصاف المعرفة.

كم ضلالات خرجت من متكلم لا يعلم.

كم عقول أفسدها متصدرون بلا علم.

وهنا يصبح الجهل عدوًا عامًا…

لا فرديًا فقط.

لكن…

كما أن الجهل ظلام…

فالعلم نور يطرد الظلام.

وليس المقصود علم الكتب وحده.

بل علم يهدي.

علم يقرّبك من الله.

علم يفرّق بين الحق والباطل.

علم يبني البصيرة.

قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

لأن العلم الحقيقي يولّد خشية.

لا غرورًا.

ولا جدلًا.

ولا تعاليًا.

بل تواضعًا ونورًا.

فاسأل.

تعلّم.

اقرأ.

راجع.

فتّش.

ولا تستحِ من قول: لا أعلم.

فكلمة “لا أعلم” أحيانًا باب نجاة.

أما الادعاء…

فباب مهلكة.

قيل للإمام مالك في أربعين مسألة، فأجاب في أكثرها: لا أدري.

فقال السائل: وماذا أقول للناس؟

قال: قل لهم…

مالك لا يدري.

ما أعظمها.

عالم لا يستحي من الجهل في مسألة…

فكيف يستحي غيره من التعلّم؟

فاحذر هذا العدو الصامت.

لأن الشيطان قد يدخل من باب الجهل.

وصاحب السوء قد ينجح مع الجاهل.

والنفس الأمارة تقوى إذا غابت البصيرة.

فالجهل يغذي بقية الأعداء.

ولهذا كان خطره عظيمًا.

ويبقى السؤال…

إذا كان الجهل ظلامًا قد يوردك المهالك وأنت لا تشعر، فهل سعيت فعلًا إلى نور يريك الطريق… أم اكتفيت بالسير وأنت معصوب البصيرة؟

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة