دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

الرضا… باب اليقين الأكبر

إن الرضا بالله ربًّا يلزمك أن ترضى بأحكامه الشرعية، فترضى بأوامره ممتثلاً، وترضى بنواهيه مجتنبًا، وترضى بأقداره المؤلمة، فترضى بكل نعمة ومصيبة، وكل منع وعطاء، وشدة ورخاء، ترضى عنه سبحانه إذا عافاك وشفاك، ومن كل بلاء حسن أبلاك، وترضى عنه إذا أمرضك وأسقمك، وترضى عنه إذا وضعك في السجن وحيدًا فريدًا، ترضى عنه إذا أغناك وحباك، وترضى عنه إذا أفقرك وأعدمك، لأنه سبحانه يحب أن يرضى عنه، فهو حكيم لا يُشك في حسن وصلاح قضائه، وهو مدبر لا يُتهم في جميل تدبيره، وهو يختار الأجمل والأكمل والأفضل لعبده، فلا يعارض اختياره بكرهٍ، ولا يصادم تقديره برفض، ولا يجابه فعله برد.

ويقبح من سواك الفعل عندي وتفعله فيحسن منك ذاك

والرضا باب اليقين الأكبر، وبستان العبودية الأخضر وهو مستنزل الرحمة، ومستدر الزيادة، ومستوجب الرضا منه }رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ{ [المائدة: 119]، والرضا مطردة للهموم والغموم، مذهبة للأحزان، وهو علاج التردد والحيرة والاضطراب، لأنه التسليم بالحكمة، والتصديق بالشرع، والركون إلى اللطف والاطمئنان لحسن الاختيار، من دخل بيت الرضا فهو آمن، ومن استقبل كعبته فهو مخبت، ومن صلى في محراب الرضا فهو حليم أواه منيب ().

يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله -:

إن الرضا من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الرضا.

أما العارف فتقل عنده المرارة، لقوة حلاوة المعرفة، فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار حلاوة، كما قال القائل:

عذابه فيك عذبٌ وبعده فيك قرب
وأنت عندي كروحي بل أنت منها أحب
حسبي من الحب أني  لما تحب محب ()

* وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا *

والمعنى أن تذكر نعم الله عليك فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك }وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا{ [إبراهيم: 34]، صحة في بدن، أمن في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء لديك الدنيا وأنت ما تشعر، تملك الحياة وأنت لا تعلم }وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً{ [لقمان: 20]، عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان }فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{ [الرحمن: 13] هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بُترت أقدام؟! وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق؟! أحقير أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير؟! وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي؟! وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عُكر عليه الطعام، ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام؟! تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى، وانظر إلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.

أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهبًا، أتحب بيع سمعك وزن ثهلان فضة، هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكم، هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع، إنك في نعم عميمة وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري، تعيش مهمومًا مغمومًا حزينًا كئيبًا وعندك الخبز الدافئ، والماء البارد، والنوم الهانئ، والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء… فكر واشكر }وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ{ [الذاريات: 21]، فكر في نفسك وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك، وأصدقائك، والدنيا من حولك }يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا{ [النحل: 83]().

* وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ *

قوله تعالى: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{ 
[البقرة:  216].

في هذه الآيات عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد، ومن أسرار هذه الآية: أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور،والرضا بما يختاره له ويقضيه له، لما يرجو فيه من حسن العاقبة.

ومنها: أنه لا يقترح على ربه، ولا يختار عليه،ولا يسأله ما ليس له به، فلعل مضرته وهلاكه فيه وهو لا يعلم، فلا يختار على ربه شيئًا، بل يسأله حسن الاختيار له،وأن يرضيه بما يختاره، فلا أنفع له من ذلك.

ومنها: أنه إذا فوض إلى ربه، ورضي بما يختاره له، أمده فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار العبد لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

ومنها: أنه يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به فيه، وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به فيه، لأنه مع اختياره لنفسه، ومتى صح تفويضه ورضاه، اكتنفه  في المقدور العطف عليه واللطف به فيصير بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيه ما يحذره، ولطفه يهون عليه ما قدره ().

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

صُبح

لو أنّ اللغة لم تعرف ضمائر الغيبة، لماتت الذاكرة جوعًا، وأعلنت الكتابة إفلاسها

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة