
سر النجاة في سبع مقامات: رحلة في شروط “لا إله إلا الله”
كلمة واحدة تختصر سر الوجود، وتفتح أبواب الخلود، وتمنح القلب حياة لا يذبل بعدها أبدًا: “لا إله إلا الله”. لكنها ليست مجرد لفظة على اللسان، بل عقد وعهد وميثاق، لها شروط سبعة من حققها عاش مؤمنًا صادقًا، ومن أهملها لم تثمر في قلبه ولا عمله.
أول هذه المقامات هو العلم؛ أن تعرف معنى الكلمة، فلا تقولها تقليدًا أو عادة، بل وعيًا بأن لا معبود بحق إلا الله. فمن جهل معناها ضاع عنه نورها، ومن علمها أشرقت روحه.
ثم يأتي اليقين؛ أن لا يداخل قلبك شك في هذه الحقيقة، بل يكون إيمانك راسخًا رسوخ الجبال. فمن كان موقنًا عاش مطمئنًا، لا تزعزعه شبهات ولا تهزه فتن.
والشرط الثالث هو الإخلاص؛ أن تقولها لله وحده، لا رياءً ولا سمعة. فالإخلاص سر القبول، وبدونه يصبح العمل هباءً منثورًا.
أما الصدق فهو رابع الشروط، وهو أن يطابق لسانك قلبك، فلا تناقض بين قولك واعتقادك. المنافقون قالوها كذبًا ففضحهم الله، والمؤمنون قالوها صدقًا فرفعهم الله.
ويأتي بعده مقام المحبة، أن يكون الله ورسوله أحب إليك من نفسك وأهلك والناس أجمعين. فالمحبة هي التي تجعل العبادة لذة، وتجعل التضحية في سبيل الله راحة، ومن ذاقها وجد حلاوة الإيمان.
ثم مقام الانقياد، أن تسلم لله في أمرك كله، فتأتمر بأوامره وتنتهي عن نواهيه، راضيًا بحكمه، مسلِّمًا لشرعه. فالانقياد هو ترجمة التوحيد إلى عمل، وهو علامة الصدق في الدين.
وأخيرًا مقام القبول، أن تقبل هذه الكلمة وما دلت عليه بلا اعتراض ولا استكبار. فكم من أقوام علموا الحق ويقنوا به لكنهم ردوه استكبارًا، فضاعوا. والمؤمن الحق يقبل أمر الله طائعًا مطمئنًا، فيسلم قلبه ولسانه وجوارحه جميعًا.
هذه الشروط السبعة ليست قيودًا، بل هي أنوار، من سار بها وصل، ومن تمسك بها نجا. إنها رحلة من العلم إلى اليقين، ومن الإخلاص إلى الصدق، ومن المحبة إلى الانقياد، حتى تنتهي بالقبول التام.
من حققها كلها فقد استمسك بالعروة الوثقى، وذاق لذة الإيمان، وسار على طريق الجنة مطمئن القلب، راضي النفس، محبًا لله ورسوله، مستسلمًا لأمره، قابلًا لحكمه.
إنها ليست كلمة عابرة، بل هي حياة كاملة، وعهد أبدي، وسر النجاة.