دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

القبول بلا رد ولا استكبار: الشرط السابع من لا إله إلا الله

إن كلمة التوحيد العظمى لا تقوم في قلب العبد على العلم واليقين والإخلاص والصدق والمحبة والانقياد فحسب، بل تحتاج إلى شرط يكمل هذه المعاني جميعًا: القبول. وهو أن يقبل العبد هذه الكلمة وما دلت عليه قبولًا تامًا، فلا يردها ولا يعارضها، ولا يستكبر عنها ولا يعاندها. فالقبول هو الشرط السابع من شروط “لا إله إلا الله”، وهو الحد الفاصل بين المؤمن والكافر.

قال تعالى في شأن أقوام كفروا مع علمهم بالحق:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: 35].
وقال سبحانه عن حال المشركين:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهَا﴾ [الكهف: 106].

وفي المقابل، أثنى الله على من قبلوا هذه الكلمة فقال:
﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256].

معنى القبول

القبول هو الرضا بما جاءت به كلمة التوحيد، والانقياد لها باطنًا وظاهرًا، فلا يعارضها قلبٌ ولا يرفضها لسانٌ ولا يتمرد عليها عمل.

فمن علم معناها وأيقن به، لكنه استكبر عن قبولها كما فعل إبليس حين أمره الله بالسجود لآدم، لم تنفعه المعرفة ولا اليقين. وكذلك مشركو قريش، كانوا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، لكنهم لم يقبلوا دعوته استكبارًا وحرصًا على جاه الدنيا.

صور القبول

  1. قبول الشرع كله: فلا يختار من أوامر الله ما يناسب هواه ويترك ما سواه.
  2. قبول التحاكم إلى شرع الله: فلا يرضى بحكم القوانين الوضعية فوق حكم الله ورسوله.
  3. قبول الدعوة إلى التوحيد: فلا يعارضها بحجج واهية أو أعذار باطلة.
  4. قبول النصوص الشرعية: فيأخذ القرآن والسنة بلا رد ولا تحريف ولا انتقاص.

ثمار القبول

  • الاستمساك بالعروة الوثقى: وهي شهادة “لا إله إلا الله”، التي لا انفصام لها.
  • الرضا بقضاء الله وقدره: فالقبول لا يقتصر على الأوامر والنواهي، بل يشمل التسليم لحكم الله الكوني والشرعي.
  • سلامة القلب من النفاق: لأن المنافق يقول بلسانه ويرفض بقلبه، أما المؤمن فيقبل ظاهرًا وباطنًا.
  • دخول الجنة: إذ لا يدخلها إلا من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا.

أمثلة على القبول

  • الأنصار رضي الله عنهم: لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام قبلوا الدعوة بلا تردد، وقالوا: “آمنا به وصدقناه، وشهدنا أنه الحق”.
  • أبو بكر الصديق رضي الله عنه: حين أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وعُرج به إلى السماء، لم يتردد في قبول الخبر وقال: “إن كان قال فقد صدق”.
  • عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حين نزل تحريم الخمر، قال: “انتهينا ربنا، انتهينا”، فكان قبوله فوريًا بلا اعتراض.

خطر رد الكلمة أو الاستكبار عنها

من أعظم صور الكفر أن يرد العبد ما جاء به الله ورسوله، أو يعترض على حكم الله، أو يستكبر عن عبادته. وقد قص الله علينا في القرآن أخبار أقوام كذبوا الرسل وردوا دعوتهم، فكان مآلهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة.

قال تعالى:
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى • وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 123-124].

الخلاصة

الشرط السابع من شروط “لا إله إلا الله” هو القبول بلا رد ولا استكبار. فمن ردّ هذه الكلمة أو عارضها أو استكبر عن مقتضاها لم يكن مؤمنًا حقًا، ولو علم معناها أو أيقن بها.

الإيمان الحق يعني أن تقول “لا إله إلا الله” بلسانك، ويصدقها قلبك، ويترجمها عملك، وتقبلها روحك بلا تردد ولا اعتراض. عندها تكون قد حققت الكلمة العظمى التي خُلق الخلق من أجلها، وتكون من أهل العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن أهل الجنة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة