دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

حين تبهجك الدنيا وتخذلك الآخرة

(الفرح بالحياة الدنيا)

الناس في الدنيا بين قلبٍ أبصر فاطمأن، وقلبٍ غُرَّ فاطرب. بين من رأى في النعمة يد الله فشكر، ومن رأى فيها نفسه فاغترّ. إن الفرح بالحياة الدنيا من طبيعة النفس البشرية، لكنه يصبح مرضًا حين يتجاوز حدَّ الاعتدال، فيتحوّل السرور إلى غفلة، والنور إلى وهْمٍ يخطف البصيرة.

لقد ذمَّ الله أقوامًا فرحوا بالدنيا حين ظنّوا أنها غاية الغايات، فقال:

{فَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ}.


إنها آية تهزّ القلب؛ لأن الفرح هنا ليس شكرًا، بل غفلة. هو فرح من رآها دارَ قرار، وطمأن إليها النفس، ونسِي أن بينه وبينها فراقًا محتومًا مهما طال الأمل.

كان قارون مثالًا صارخًا لذلك، فرح بكنوزه، ونسي خالقه، فقال مغرورًا:

{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}.
لم يكن فرحه مرفوضًا لأنه اغتنى، بل لأنه نسب الفضل لنفسه وكفر بنعمة الله. فكانت العاقبة أن خسف الله به وبداره الأرض، ليبقى عبرةً لكل من ظن أن الدنيا وطنٌ لا ممرّ.
ولك أن تتأمل كم من قلوبٍ تفرح اليوم فرح قارون، وإن لم تحمل كنوزه: يفرح أحدهم بترقيةٍ نالها، أو مالٍ جمعه، أو شهرةٍ اكتسبها، دون أن يخطر بباله أن كل ذلك زائلٌ مع نفَسٍ واحدٍ لو حُبِس عنه لانتهى كل شيء.

الفرح بالدنيا ليس خطأ، بل فطرة، لكن الفطرة تحتاج توجيهًا. فالله لا يريد للإنسان أن يعيش حزينًا، بل أن يعيش متوازنًا؛ يفرح لا لأنه نال الدنيا، بل لأنه عرف قيمتها. الفرح المحمود هو ما كان بالشكر والرضا، لا بالزهو والبطر. لذلك كان النبي ﷺ يقول حين يرى نعمةً: «اللهم ما أصبح بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر».
بهذا الدعاء يُعاد الفرح إلى أصله: الاعتراف بالمنعم لا الاغترار بالنعمة.

انظر حولك، ستجد أن أكثر الناس فرحًا بالدنيا هم أكثرهم اضطرابًا في داخلهم؛ تراهم يضحكون في الصور، ويتألمون في الصمت. لأن الفرح القشري لا يملأ فراغ الروح، والسرور الزائل لا يسكن قلق القلب. يركضون خلف المظاهر، يُبدّلون أشياءهم كل يومٍ بحثًا عن لحظة سعادةٍ لا تأتي، لأنهم يبحثون عنها في الأرض بينما موطنها السماء.

أتعلم من يسعد حقًّا بالدنيا؟
هو من يراها طريقًا لا دارًا، ومزرعةً لا قصرًا، وسُلَّمًا لا عرشًا. من فرح بقربه من الله، لا بكثرة ما في يده. من أنِس بالعافية فشكر، وابتُلي فصبر، فلم يتبدّل فرحه لأنه لم يكن بالدنيا بل بربّ الدنيا.
فحين يُنير الله البصيرة، يدرك القلب أن كل لذّةٍ فيها ظلّ من فناء، وأن أجمل لحظاتها مقدّمةٌ لرحيلٍ قادم.

يروى أن رجلاً من الصالحين رأى الناس يضحكون ويفرحون في السوق، فقال: “عجبتُ لمن يوقن بالموت كيف يفرح، ولمن يعلم بالدنيا كيف يطمئن!” ثم بكى وقال: “اللهم اجعل سرورنا بك، وفرحنا بقربك.”
ليست كلماته دعوة إلى الحزن، بل إلى الفرح النقيّ، ذاك الذي لا ينقصه شيءٌ من بعد ولا يُكدره فراق.

إن الله لا يكره أن تبتسم، لكنه يكره أن تبتسم ناسيًا له. لا يكره أن تسعد، لكنه يكره أن تجعل سعادتك في ما يُغضبه. فافرح، نعم، ولكن افعلها بقلبٍ شاكرٍ يرى الله في كل ما حوله؛ في الرزق، وفي الصحة، وفي البلاء، وفي الصبر عليه. اجعل كل لحظة فرحٍ سلّمًا إلى الطاعة لا غفلةً عنها.

ويا صديقي الذي تفرحه الدنيا، تذكّر أنك يوم تُدفن، ستُترك وحدك بلا مالٍ ولا جاهٍ ولا تصفيقٍ من الناس، وسيبقى فقط ما فرحت به لله، وما اغتممت له لله.
فمن جعل فرحه في طاعة الله دام له، ومن جعله في متاع الدنيا خانه، ومن جعل سروره بالحقّ، نجا من خداع الباطل.

الدنيا تُبهجك لتختبرك، وتضحك لك لتراك أين قلبك يتجه: إليها أم إلى خالقها؟

فقل لي يا صاحبي، حين تفرح… أتبتهج بما يدوم، أم بما يخبو؟

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة