
نُسَيْبَة بنت كعب رضي الله عنها (أم عمارة)
اليدُ التي دافعت عن النبوة
لم تكن نسيبة بنت كعب رضي الله عنها امرأةً تقف خلف الصفوف، بل كانت امرأةً دخلت الصف نفسه، في لحظةٍ كان الموت فيها أقرب من الحياة، وكانت النبوة نفسها هدفًا للسيوف.
كانت من السابقات إلى الإسلام، وشهدت بيعة العقبة الثانية، فبايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة والنصرة، في ليلةٍ كانت بداية التحول في تاريخ الدعوة.
متفق عليه.
ثم جاء يوم أُحد، حين اضطربت الصفوف، وتفرّق كثير من الناس، وبقي النبي ﷺ في مواجهة الخطر، فتقدّمت أم عمارة رضي الله عنها تقاتل بين يديه، وتجعل نفسها درعًا له، تضرب بالسيف، وتتلقى الضربات، لا تفكر في نفسها، بل في حماية رسول الله ﷺ.
قال النبي ﷺ عنها:
«ما التفتُّ يوم أُحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني».
صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة».
وأُصيبت رضي الله عنها بجراحٍ كثيرة يومئذ، ولم تتراجع، بل بقيت في موضعها حتى انتهى القتال.
وقالت للنبي ﷺ في ذلك اليوم: ادعُ الله أن نرافقك في الجنة، فقال ﷺ:
«اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة».
حسنه الألباني.
ثم شهدت الحديبية، وكانت ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان، وهي البيعة التي رضي الله فيها عن أهلها بنص القرآن.
متفق عليه.
وشهدت يوم حُنين، فلما انكشف بعض الناس في أول المعركة ثبتت مع من ثبت حول النبي ﷺ، ولم تكن ممن ولّى.
رواه مسلم
وكانت أيضًا أمًّا لمجاهدين، فقد أُسر ابنها حبيب بن زيد رضي الله عنه عند مسيلمة الكذاب، فسأله: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ فقال: نعم.
قال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: إني أصمّ لا أسمع.
فقطّعه عضوًا عضوًا، وهو ثابت لا يتراجع.
ذكره أهل السِّيَر، واشتهر عند أهل المغازي.
وخرجت رضي الله عنها يوم اليمامة تقاتل أهل الردة، فأُصيبت وقُطعت يدها، وبقيت صابرة محتسبة.
ذكره أهل السِّيَر والتراجم، واشتهر عند أهل المغازي
خصائص امتازت بها:
- من أهل بيعة العقبة ا.
- بايعت تحت الشجرة في بيعة الرضوان.
- ثبتت يوم أُحد بحديث صححه الألباني.
- شهدت حُنين وثبتت.
- دعت أن تكون رفيقة النبي ﷺ في الجنة
- جمعت بين الإيمان والجهاد والصبر.
- كانت أمًّا لشهيد ثبت على التوحيد حتى الموت.
- شاركت في قتال أهل الردة بعد وفاة النبي ﷺ.
- قُطعت يدها في اليمامة صابرة محتسبة.
- بقي اسمها شاهدًا على أن نصرة الدين ليست حكرًا على الرجال.
لم تكن نسيبة رضي الله عنها موقفًا عابرًا في يوم أُحد، بل كانت مسيرة ثباتٍ ممتدة، من ليلة البيعة، إلى ساحات الجهاد، إلى الصبر على فقد الابن، إلى جراح اليمامة.
كانت أم عمارة، لكن التاريخ حفظ لها اسمًا آخر أيضًا… المرأة التي وقفت بين السيوف والنبوة، وانتصر فيها الإيمان على الخوف، والثبات على الألم، واليقين على كل شيء.