دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

 ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
 المرأة التي خُتم بها بيت النبوة

 لم تكن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها مجرد زوجةٍ في آخر سلسلة زوجات النبي ﷺ، بل كانت خاتمة عقدٍ كريم في بيت النبوة، امرأةً اجتمع في زواجها معنى القربى، ووثاقة الصلة، وبركة الخاتمة، حتى كأن هذا الزواج كان ختام مرحلةٍ من تاريخ البيت النبوي، اكتملت به روابط الإيمان والقرابة، واجتمعت فيه بيوتاتٌ عظيمة ارتبطت برسول الله ﷺ نسبًا ومصاهرةً.

تزوجت مرتين وبعد وفاة زوجها الثاني، كانت تتمنى أن تلحق بركب أمهات المؤمنين، فلما قدم النبي ﷺ إلى مكة بعد عمرة القضاء، كلّم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله ﷺ في شأنها، فتمّ الزواج، فكان هذا الزواج خاتمة زيجات النبي ﷺ.

 ولما بلغها الخبر، وكانت على بعير لها، قالت من شدة الفرح:
 «البعير وما عليه لرسول الله ﷺ»، تعبيرًا عن رضاها وفرحها بأن تكون زوجةً لرسول الله ﷺ.
ذكره أهل السير والتراجم

وكانت تقول رضي الله عنها: «تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان»، تؤكد بذلك أن عقد النكاح وقع في حال الحل لا في حال الإحرام، فكان حديثها حسمًا لخلافٍ وقع بين بعض الصحابة في موضع العقد.
 رواه مسلم.

 وكان اسمها قبل ذلك بَرّة بنت الحارث، فسمّاها النبي ﷺ ميمونة، كما كان يغيّر الأسماء التي تحمل معنى التزكية، فصار اسمها منذ ذلك الحين عنوانًا لليُمن والبركة.

 وكان زواجها سببًا في توثيق الصلة بين بيت النبوة وبيت العباس، فهي أخت أم الفضل لبابة الكبرى زوجة العباس، وهي خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فكان ابن عباس يكثر الدخول عليها، ويأخذ عنها العلم، فكانت حلقةً من حلقات المعرفة في بيت النبوة.
ومن المواقف الجميلة التي نقلت شيئًا من حياة النبي ﷺ في بيته، ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:
 «بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ ثم قام يصلي».
 فكان هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي نقلت للأمة صفة قيام الليل للنبي ﷺ.
 متفق عليه.

 ولم تكن صلتها بالصحابة قليلة، بل اجتمع في أخواتها عدد من كبارهم، منهن أم الفضل زوجة العباس، ولبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، وسلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب، حتى قال أهل السير إن أخوات ميمونة من أكثر النساء اتصالًا بأصهارٍ كبار من الصحابة.

 وكانت رضي الله عنها من أهل العبادة والزهد، روت عن النبي ﷺ أحاديث في الطهارة والعبادات، ومن ذلك حديث الغُسل، قالت: «وضعت لرسول الله ﷺ غُسلًا، فاغتسل من الجنابة».
 متفق عليه.

 وقد شهدت لها عائشة رضي الله عنها شهادة عظيمة فقالت:
 «أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم».
 رواه مسلم.

 وكانت رضي الله عنها من الراويات الثقات، روى عنها ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين، فحفظت للأمة جانبًا من سنة النبي ﷺ في شؤون الطهارة والعبادة.

 وكانت أيضًا معروفةً بحب الخير والعتق، فقد أعتقت وليدةً لها، فقال لها النبي ﷺ:
 «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».
 فكان في ذلك تعليمٌ أن الصدقة إذا اجتمع فيها الإحسان وصلة الرحم كانت أعظم أجرًا.
 متفق عليه.

 وكان رسول الله ﷺ في بيت ميمونة رضي الله عنها في بداية مرضه الذي تُوفي فيه، ثم استأذن زوجاته أن يُمرَّض في بيت عائشة رضي الله عنها، فأذنّ له.
 متفق عليه.

 وعاشت رضي الله عنها بعد رسول الله ﷺ سنين، تحفظ السنّة، وتنقل ما شهدته من حياة النبوة، حتى توفيت سنة إحدى وخمسين للهجرة على الأرجح، ودُفنت في سَرِف قرب مكة، في الموضع الذي بنى بها فيه رسول الله ﷺ، فكأن حياتها عادت إلى أول مشهدٍ جمعها برسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ممن صلى عليها ونزل في قبرها.

 خصائص امتازت بها:
 - آخر من تزوج النبي ﷺ من أمهات المؤمنين.
 - كان زواجها بعد عمرة القضاء سنة 7 هـ.
 - كانت صلة قربى بين بيت النبوة وبيت العباس.
 - خالة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
 - أمها هند بنت عوف التي قيل عنها: «أكرم عجوز في الأرض أصهارًا».
 - شهدت لها عائشة رضي الله عنها بالتقوى وصلة الرحم.
 - عُرفت بالزهد والعبادة وكثرة العتق والصدقة.

 لم يكن في حياتها صخب أحداثٍ جسام، لكن شرفها أنها خُتم بها بيت النبوة، وكأن الله أراد أن يكون آخر عقدٍ في سِفر الزوجات الطاهرات عقدًا من السكينة، امرأةٌ صالحة، عابدة، قريبة من بيت العباس، تحفظ السنّة، وتنقل نور البيت النبوي للأمة.

 وهكذا بقي اسم ميمونة كما سماها النبي ﷺ، اسمًا يليق بالخواتيم المباركة، فليس كل ختامٍ نهاية، بل قد يكون الخاتم هو تمام الحكاية واكتمالها.

ابن المبارك

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة