دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

(طبقات الصوّام)

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

الصائمون على طبقتين:

إحداهما: من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى، يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب معه من عامله، بل يربح عليه أعظم الرّبح. وقال رسول الله ﷺ لرجل: «إنّك لن تدع شيئا اتّقاء الله إلاّ آتاك الله خيرا منه»()

خرّجه الإمام أحمد. فهذا الصّائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّامِ الْخالِيَةِ﴾[الحاقّة:٢٤]. قال مجاهد وغيره: نزلت في الصّوّام.

قال يعقوب بن يوسف الحنفي: بلغنا أنّ الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: يا أوليائي، طالما نظرت إليكم في الدّنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة، وغارت أعينكم، وخفت بطونكم؛ كونوا اليوم في نعيمكم، وتعاطوا الكأس فيما بينكم، وكلوا واشربوا هنيئا بما أسفلتم في الأيام الخالية.

وقال الحسن: تقول الحوراء لولي الله وهو متكئ معها على نهر العسل تعاطيه الكأس: إنّ الله نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين، وأنت في ظمأ هاجرة من جهد العطش، فباهى بك الملائكة، وقال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته وشهوته ولذّته وطعامه وشرابه من أجلي، رغبة فيما عندي، اشهدوا أنّي قد غفرت له؛ فغفر لك يومئذ وزوجنيك.

وفي الصحيحين عن النّبيّ ﷺ، قال: «إنّ في الجنّة بابا يقال له: الرّيّان، يدخل منه الصّائمون، لا يدخل منه غيرهم»() وفي رواية: «فإذا دخلوا أغلق». وفي رواية: «من دخل منه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا».

وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﷺ في منامه الطويل، قال: «ورأيت رجلا من أمّتي يلهث عطشا، كلّما ورد حوضا منع، فجاءه صيام رمضان، فسقاه وأرواه» () خرّجه الطبراني وغيره.

وعن أنس موقوفا: «إنّ لله مائدة لم تر مثلها عين، ولم تسمع أذن، ولا خطر على قلب بشر، لا يقعد عليها إلاّ الصّائمون».

اجتاز بعض الصالحين بمناد ينادي على السّحور في رمضان: ياما خبأنا للصّوّام! فتنبّه بهذه الكلمة، وأكثر من الصّيام. رأى بعض العارفين في منامه كأنه أدخل الجنّة، فسمع قائلا يقول له: هل تذكر أنّك صمت لله يوما قطّ؟ فقال: نعم. قال: فأخذتني صواني النّثار من الجنة. من ترك لله في الدنيا طعاما وشرابا وشهوة مدة يسيرة عوضه الله عنده طعاما وشرابا لا ينفد، وأزواجا لا يمتنى أبدا. شهر رمضان فيه يزوّج الصائمون.

في الحديث: «إنّ الجنّة لتزخرف وتنجّد من الحول إلى الحول لدخول رمضان، فتقول الحور: يا ربّ، اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجا تقرّ أعيننا بهم، وتقرّ أعينهم بنا»(). وفي حديث آخر: «إنّ الحور تنادي في شهر رمضان: هل من خاطب إلى الله فيزوّجه؟».

مهور الحور طول التهجّد، وهو حاصل في رمضان أكثر من غيره.

يا قوم، ألا خاطب في هذا الشهر إلى الرحمن؟ ألا راغب فيما أعدّه الله للطائعين في الجنان؟ ألا طالب لما أخبر به من النّعيم المقيم، مع أنّه ليس الخبر كالعيان؟

من يرد ملك الجنان فليدع عنه التّواني
وليقم في ظلمة ال ليل إلى نور القران
وليصل صوما بصوم إنّ هذا العيش فاني
إنّما العيش جوار الله في دار الأمان

الطبقة الثانية من الصائمين: من يصوم في الدنيا عمّا سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا. فهذا عيد فطره يوم لقاء ربّه وفرحه برؤيته.

أهل الخصوص من الصّوّم صومهم صون اللسان عن البهتان والكذب
والعارفون وأهل الأنس صومهم صون القلوب عن الأغيار والحجب

العارفون لا يسلّيهم عن رؤية مولاهم قصر، ولا يروّيهم دون مشاهدته نهر؛ هممهم أجلّ من ذلك.

كبرت همّة عبد طمعت في أن تراك
من يصم عن مفطرات فصيامي عن سواك

من صام عن شهواته في الدنيا، أدركها غدا في الجنّة. ومن صام عمّا سوى الله، فعيده يوم لقائه، ﴿مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت:٥].

وقد صمت عن لذّات دهري كلّها ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي

رئي بشر في المنام، فسئل عن حاله، فقال: علم قلّة رغبتي في الطعام فأباحني النظر إليه. وقيل لبعضهم: أين نطلبك في الآخرة؟ قال: في زمرة النّاظرين إلى الله، قيل له: كيف علمت ذلك؟ قال: بغضّي طرفي له عن كلّ محرّم، وباجتنابي فيه كلّ منكر ومأثم؛ وقد سألته أن يجعل جنّتي النّظر إليه.

يا حبيب القلوب من لي سواكا ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا
ليس لي في الجنان مولاي رأي غير أنّي أريدها لأراكا

يا معشر التائبين، صوموا اليوم عن شهوات الهوى؛ لتدركوا عيد الفطر يوم اللّقاء، لا يطولن عليكم الأمد باستبطاء الأجل؛ فإن معظم نهار الصّيام قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب.

مدونة عَلى الفِطرَة

حيث نعودُ بالتعليم إلى صفائه الأول، إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها

دفـتر الأيــام

:. أعيش ما أكتب ، و أكتب ما أعيش .:

Culture générale

المعرفة سر النجاح

Saif AL Nuaimi

كاتب . مُحلل مالي . مُدرِب مُعتْمد

"زعترة برية🌱"

هنا تجدونني أبوح ببعض ما جال في خاطري أتقافز بين السطور بحريّة .. هاربة من قيود الواقع ✍

¤الحياة ¤

لايوجد حروف تصف الحياه

About Business Life

Real & practical advises to build and grow your business

نقطة عالحرف

مدونة لـ جنى نصرالله

صفحات صغيرة

أفكار في التقنية، التعليم والتبسيط يكتبها عبدالله المهيري

نجمة.

كفتاه تحارب الحياة وسلاحها القلم ، حياتنا قصه نرويها بأنفسنا ونضع من الذكريات ما نشاء فلنضع فيها ما يسرنا🌟.

حنين حاتم (كلمات مسحورة)

أهلا بكم في عالم الكلمات المسحورة