
صديقٌ
لي صديق، اصطلحت عليه الأضداد، وأْتلفت فيه المتناقضات، سواء في ذلك خَلْقه وخُلُقه وعلمه . حيي خجول، يغشى المجلس فيتعثر في مِشْيَته، ويضطرب في حركته، ويصادف أول مقعد فيرمي بنفسه فيه، ويجلس وقد لف الحياء رأسه، وغض الخجل طَرْفه، وتقدم له القهوة فترتعش يده، وترتجف أعصابه؛ وقد يداري ذلك فيتظاهر أن ليس له فيها رغبة، ولا به إليها حاجة؛ يتحدث إلى جليسه لينسى نفسه وخجله، ولكن سرعان ما تعاوده الفكرة فيعاود الهرب؛ وهكذا دوالَيْك حتى يحين موعد الانصراف، فيخرج كما دخل، ويتنفس الصُّعَدَاء حامدًا لله على أنه لم يخرَّ صعِقًا، ولم يدركه حَيْنه كربًا وقلقًا.
من أجل هذا أكره شيء عنده أن يشترك في عزاء أو هناء، أو يُدْعى إلى وليمة أو يدعو إليها. يشعر أنه عبء ثقيل على الناس وأنهم عبء عليه. يحب العزلة لا كرهًا للناس ولكن سترًا لنفسه، ويأنس بالوحدة وهي تضنيه وتَبريه.
ثم هو — مع هذا — جريء إلى الوقاحة، يخطب فلا يَهَاب، ويتكلم في مسألة علمية
فلا ينضُب ماؤه، ولا يَنْدَى جبينه، ويعرض عليه الأمر في جمع حافل فيدلي برأيه في غير هيبة ولا وجل، وقد تبلغ به الجرأة أن يجرح حسهم، ويدمي شعورهم، فلا يأبه لذلك، ويرسل نفسه على سجيتها فلا يتحفظ ولا يتحرز.
أكمل القراءة



يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.