
حينَ يجيءُ الأجلُ لأحدنا.. لا يأبهُ بنَـا,
لا يستأذنُ من القلوبِ القريبة ليحتضنَ أحدنا !
الموتُ يأتي بغتة, كما تأتي الحياةُ إلى أيادينَـا بغتة
الموتُ يأتي كمرضٍ شقيّ.. كمُفاجأة مُخيبَّة.. كوهنٍ خفيّ
بكلِ الأشياء يتخبئ, ونبكي !
ذاك فقد ستة عشر نفساً في حادث أليم وصبر !
والثاني فقد زوجته وأولاده وشكر !
والآخر فقد ذريته تحت الأنقاض ورضا !
وهذا حال المؤمن الصادق، الذي لا يخطر على قلبه في وقت المحن والشدائد،
إلا تذكر الله عز وجل، لأنه الذي بيده مفاتيح الفرج.
يقول الله عز وجل:
(ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)
،
أتساءل دائِمًا لمَ نبكي عندما يموتُ لنا قريب ..
ألم يكن من الأنسب أن نفرحَ له لأنّ خطوتُه باتت إلى الجنّة أقرب !
لطالما بقيَت كلمة على شفتي مفادها : لاتبكو عليّ عندما أرحل ,لا تبكوا على أحبابكم ..
يؤلمهم أن يروا هذا الحُزن العميق في أعينكم ..
صَدِّقوني يؤلمهم , مثلما يؤلمهم في حال حياتهم ذلك كثيرًا ..
عِدوني ألا تبكوا على قريبٍ منكم عندما يرحل ! , لأجل الذكرى الطيِّبة , لأجل أنّ الجنّة أقرب ممّا تتخيّلون ..
من أفضل من حبيبنا محمَّد ؟ ومن أكثر الخلق نفعًا مثل محمَّد ؟ .. محمَّد مات ؟..
إذن هذه الحياة سخيفة إلى أبعد حدّ وتافهة , من رحل عنها رحل لدارٍ أفسح , وأبقى ..
لمَ نبكي ؟
أُحسنُ الظَّنّ بالله كثيرًا , أثق أنّه سيجمع الأحباب جمعًا أجمل..
سيأتي بكلِّ نصفٍ لنصفه , سيذكِّرنا بكاءاتنا هذه , ويقول : هل مرّ بك بؤس قط ؟
وننسى كلّ ماحدث ونقول بصوتٍ عال : لا أبدًا …
أستودع الله أحبابي دائِمًا , و أبشِّرهم أنّ الجنّة أقرب ..
وقولوا : إلى الجنّة وعيشٍ لا يبلى .
كلمات كتبتها إلى أخي و عضيدي
سالم محمد النقبي
في وفاة والده رحمه الله تعالى