
فإن من أكرم الخصال، وأرقى الفعال، جبر الخواطر ومراعاة المشاعر، ومواساة المنكسر والحائر، فالإسلام علَّمنا أن نكون عونًا لبعضنا، ننصر المظلوم، ونواسي المكلوم، ونعطي المحروم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وشَبَّكَ أصَابِعَهُ)؛ رواه البخاري في صحيحه.
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مَثَلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى)؛ رواه البخاري ومسلم.
الإنسان في هذه الحياة يتعرض لظروف شديدة، فكم من حزين بحاجة إلى من يجبر خاطره بكلمة حانية، تضمد جراحات قلبه، وكم من مظلوم بأمس الحاجة إلى يقف معه في مظلمته، ويخفف عنه ألَمَ الظلم والقهر الذي يقطع قلبه، وكم مِن مُبتلى يتمنى أن يجد أخًا صادقًا يصبِّره في بلائه، ويقوِّيه ويشد أزره، ويذكره بجزاء الله العظيم له في بلائه إن صبر واحتسب الأجر، وكم من مهموم قد أثقلته الهموم ينتظر صديقًا، يفتح له باب الأمل، ويبشِّره بقرب الفرج، وكم مريض قد هدَّه المرض ينتظر زائرًا يواسيه ويخفِّف عنه آلامه، ومن فرَّج عن أخيه كربة فرج الله عنه يوم القيامة، فالجزاء من جنس العمل.
روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً، فرج الله عنه كربةً مِن كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة).
أكمل القراءة


يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.