
حين يُكلّمك الله في صمت الليل
ما القرآن كتابًا يُقرأ، ولكنه روحٌ تُعاش، ونورٌ يُتبع، وحديثٌ بين السماء والقلب. يخطئ من ظنّ أن التدبر نظرٌ في الألفاظ، وإنما هو نفاذٌ إلى المعاني حتى تصبح الآية كأنها نزلت في شأنك، وخوطب بها وجدانك.
كم من إنسان قرأ القرآن بعينيه فلم يتغير، وكم من آخر قرأ آية واحدة بقلبه، فاهتزّ لها عمره كله.
إنك إذا مررت بقوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، ثم سألت نفسك: أين نصيبي من هذا النور؟ فقد بدأت طريق التدبر.
والقرآن، إذا أُحسن الإصغاء إليه، يخلع عن النفس أثقالها، ويكشف لك أن ما ظننته نهايةً كان ابتلاء، وما ظننته حرمانًا كان رحمة.
قال الرافعي: “القرآن يفتح للعقل أبواب الحكمة، وللقلب أبواب الرحمة.”
فما بالنا نقرأ رسائل الناس بقلوبنا، فإذا قرأنا رسالة الله مررنا بها مرّ العابر؟
أليس عجيبًا أن يكون بين يديك كلام الله، ثم تظل تبحث عن السكينة في غيره؟
فمتى تقرأ القرآن مرةً لا لتُتم وردك… بل لتسمع ما يريد الله أن يقوله لك؟